جمع القرآن نقد الوثائقو عرض الحقائق - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٠
راداً فيه روايات جمع أبي بكر وعمر للقرآن، داعماً الرأي المناقض له.
إذاً علينا التوجه إلى إشكالاتهم وتساؤلاتهم وعدم تركها من دون جواب، ثمّ السعي بعد ذلك إلى تنقية تراثنا منها، لأنّ من واجبنا الشرعي والأخلاقي عدم ترك النصوص عرضة لدعوى التضارب والتناقض.
نعم، إنّ علماء المسلمين وباحثيهم سنة وشيعة كتبوا في نقد شبهات المستشرقين، كما كانت لهم كتابات مستقلة في تاريخ القرآن.
وإن موضوع (تاريخ القرآن) حاز عندهم الأهمية، وهو موضوع عامّ وموسع يشمل البحث حول: أسباب النزول، وبيان حقيقة الوحي، والمكي والمدني، وغالبا ما يأتي الحديث عن جمع وتدوين القرآن في تلك الكتب بحثاً مقتضباً وبسيطاً، فلا نرى دراسات نقدية مستقلة كُتبت في هذا المضمار، ولم يُبحَث هذا الموضوع ـ بحسب اطلاعي ـ بحثاً جدّياً موضوعياً استقرائياً لحدّ الآن، بل المقدَّم في كتب الأعلام من الفريقين ما هو إلّا تكرارٌ للتراث التّقليديّ السّائد في بحوث القرآن، ونقلٌ للمشهور المتناقَل على الألسن، فلا نرى دراسةً نقديّة شمولية تُسَلِّط الضّوء على النّقاط الغامضة والعالقة في ذلك، إذ لم يدرس أحدهم بعمقٍ الأمورَ التالية:
١. سبب التّهويل لدور زيد بن ثابت في جمع القرآن على عهد رسول الله n وعلى عهد الخلفاء الثّلاثة.
٢. التّهويل لعدد قتلى واقعة اليمامة.
٣. ارتباط موضوع جمع القرآن بأمر الخلافة والإمامة لأهل البيت b.
٤. أثرَ منهج عثمان في جمع القرآن على استمراريّة الاختلاف وديموميّته بين المسلمين في القرآن الكريم، من خلال تجويز عثمان للعرب عموماً ـ لا للصحابة