كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٧٩ - حول التمسك بالإطلاقات في المعاملات
معنى البيع المسبّبي، و كذا في سائر المسبّبات من العقود و الإيقاعات، فالبيع عند الجميع مبادلة مال بمال، أو تمليك عين بعوض، و الاختلاف لو كان إنّما هو في الأسباب فقط، و ينشأ منه الاختلاف في تحقّق المسبّبات، لا في ماهيّتها.
فحينئذٍ إذا قال أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [١] و كان المراد منه وجوب الوفاء بالمسبّبات؛ أي المعاني المنشأة بالألفاظ، أو المعاني التي تعتبر لدى الإنشاء الجدّي للإيجاب و القبول- على اختلاف المسالك [٢] و كان مقتضى عمومه لزوم الوفاء بكلّ معاقدة مسبّبية، فلا محالة تكون الأسباب التي تنشأ تلك المسبّبات منها أسباباً عنده، و إلّا فلا يعقل إنفاذ المسبّب بنحو الإطلاق.
فمن يرى المعاقدة باللفظ الفارسي غير محقّقة، و لا واجبة الوفاء، لا يعقل منه الإطلاق و العموم في لزوم الوفاء بكلّ معاقدة عقلائيّة، و المفروض أنّ العقد المسبّبي لدى العقلاء عين ما لدى الشارع مفهوماً و عنواناً، و دليل الإمضاء متعلّق بالعناوين لا بالخارجيّات، و إنّما تنطبق العناوين على الخارجيّات في الخارج.
فما أفاده بعض الأعاظم: من أنّ إمضاء المسبّب لا يلازم إمضاء السبب؛ لعدم الاتحاد بينهما و لا الملازمة [٣] في غاية السقوط.
و في كلامه محالّ أنظار، تركناها مخافة التطويل، كقوله: إنّ نظر العرف متّبع في تشخيص المفاهيم، لا تطبيقها على المصاديق [٤]، تبعاً لبعض المحقّقين [٥].
[١] المائدة (٥): ١.
[٢] راجع ما تقدّم في الصفحة ١٣ ١٤.
[٣] منية الطالب ١: ٣٨/ السطر ٧.
[٤] نفس المصدر: ٣٧/ السطر ١٨.
[٥] كفاية الأُصول: ٧٧.