كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٨ - توهّم عدم شمول الآية للمعاطاة و جوابه
أُريدت الاستعارة من قسم خاصّ، لا بدّ من ارتكاب تأوّل آخر، و ادّعاء كون العقد المشدّد و المستوثق هو العقد دون غيره، حتّى يكون اللفظ مختصّاً به ادّعاءً، ثمّ استعارته للربط الاعتباري.
و إن شئت قلت: يلزم منه سبك مجاز من مجاز، و استعارة من استعارة، و هو خلاف الأصل، و خلاف المعهود من الاستعمالات.
فتحصّل ممّا مرّ: أنّ العقد بالمعنى الاستعاري، هو مطلق المعاملة بلحاظ الربط الاعتباري المتبادل.
توهّم عدم شمول الآية للمعاطاة و جوابه
و ممّا ذكر يعلم: أنّه من مقولة المعنى لا اللفظ، و إنّما اللفظ آلة إيجاده، أو موضوعه، على احتمالين تقدّم الكلام فيهما [١]، فعليه لا فرق بين اللفظ و الفعل في تحقّقه الاعتباري، و لا دخالة للفظ في معناه إلّا إيجاداً لا تقويماً، و المعاطاة كذلك عيناً، فيكون التعاطي كاللفظ آلة للإيجاد، أو موضوعاً للاعتبار.
فتوهّم: عدم صدق العقد على المعاطاة؛ لأنّ قوله: «بعت» ينشأ به معنيان:
أحدهما: بالمطابقة، و هو تبديل أحد طرفي الإضافة بمثله، و هو يحصل بالفعل أيضاً.
و ثانيهما: بالالتزام، و هو التزام كلّ من المتعاقدين بما أوجداه من التبديل، و من هذه الجهة يسمّى التبديل القولي: «عقداً و عهداً مؤكّداً» و هذا المعنى لا يمكن أن يتحقّق بالفعل؛ لأنّه ليس للفعل دلالة التزاميّة، نعم قد يوجد هذا المعنى
[١] تقدّم في الصفحة ١٣ ١٥.