كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٢٣ - تقريب قاعدة نفي الضرر و آية الاعتداء لإثبات أعلى القيم
و ما قيل من أنّ القيمة مضمونة، إلّا أنّ الإجماع قام على عدم لزوم جبران تفاوت القيمة السوقيّة مع ردّ العين [١].
فيه: مضافاً إلى ما عرفت من أنّ القيمة لا تكون مضمونة؛ لظاهر دليل الضمانات و بناء العقلاء في بابها أنّ الإجماع غير ثابت في مثل المسألة؛ لقرب احتمال أن يكون نظر الفقهاء إلى أدلّة الضمانات و قواعد باب الغرامات.
ثمّ إنّ الظاهر أنّ مراد الشيخ (قدّس سرّه) من تنظير المقام بالمنافع المتفاوتة المتضادّة، ليس في أصل الضمان، بل في دخول الأدنى تحت الأعلى، فلا يرد عليه ما أوردوا عليه: من إبداء الفرق بين المقام و مورد التنظير [٢].
تقريب قاعدة نفي الضرر و آية الاعتداء لإثبات أعلى القيم
و ربّما يستند في ضمان أعلى القيم إلى قاعدة الضرر [٣]، و يمكن تقريبها مع الغضّ عمّا قلنا فيها [٤] بأن يقال: إنّ دعوى عدم الضرر بنحو الحقيقة الادعائيّة، لا مصحّح لها إلّا بسدّ الشارع الأقدس جميع أنحاء الضرر على الأُمّة؛ بأن ينهى عن الإضرار، و يسدّ الضرر بعد وقوعه بإيجاب الجبران و عدم جعل حكم ضرري، فلو كان من حكم الشارع هدر أموال الغير، و عدم لزوم جبران الخسارات، مع شيوع إيقاع الضرر و الخسارة بين الناس شيوعاً فاحشاً، و شيوع تلف الأموال المحترمة تحت أيديهم، لم تصحّ دعوى عدم الضرر، فلازم صحّة
[١] حاشية المكاسب، المحقّق اليزدي ١: ١٠٦/ السطر ٥.
[٢] حاشية المكاسب، المحقّق الإشكوري ١: ٥٨/ السطر ٢٢، حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ١: ١٠٥/ السطر ٢٦.
[٣] رياض المسائل ٢: ٣٠٤/ السطر ٣٠، جواهر الكلام ٣٧: ١٠٥.
[٤] راجع ما تقدّم في الصفحة ٤٢١، بدائع الدرر، الإمام الخميني (قدّس سرّه): ١٠٥.