كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٩ - وجاهة تعريف المصباح
و لا يصغى إلى ما قيل: إنّ هيئة باب المفاعلة لمجرّد تعدية المادّة و إنهائها إلى الغير، فلا فرق بين «كاتَبه» و «كتب إليه» و لا بين «ضاربَه» و «ضربه» إلّا في أنّ «كاتب» بهيئته دالّ على ما أفاد الحرف أو كان لازم النسبة، و الدليل عليه استعمال باب المفاعلة في الكلام الفصيح في غير ما كان بين الاثنين [١].
و ذلك لأنّ الاستعمال أعمّ، و لا سيّما مع قيام القرينة العقليّة أو غيرها على معنى، و لا شبهة في أنّه إذا كتب إلى زيد لا يقال: «بينهما مكاتبة» و إذا أنهى البحث إلى طرفه لا يقال: «بينهما مباحثة» أو «باحثه» إلى غير ذلك من الأمثلة.
و السند هو التبادر و المعروفيّة عند أهل اللغة و العرف، كما اعترف بها [٢]، و ليس شيء أقرب إلى إثبات اللغة من التبادر، و لا سيّما عند أهل اللغة و العرف.
نعم يبقى كلام، و هو أنّه هل يعتبر في باب المفاعلة أن يكون التفاعل بين الشخصين و الفاعلين، أو تختلف الموارد، ففي مثل تقابل جسم بجسم تكون المقابلة بين الشيئين، و إن كان موقعها شخصاً واحداً، ففيما نحن بصدده لو أوقع البائع المبادلة بين العوضين كفى في تحقّق معنى «المفاعلة».
لكنّ الظاهر أنّ المعتبر فيها أن يكون كلّ من الطرفين فاعلًا، و الآخر مفعولًا به، ففي المبادلة يقال: «بادل زيد ماله عمراً، و عمرو زيداً».
ثمّ لو سلّمنا عدم اعتبار التفاعل في الباب، يمكن أن يقال: إنّ التعريف للبيع المصطلح في كتاب البيع؛ أي الماهيّة المتقوّمة بالإيجاب و القبول؛ و ذلك لأنّ الظاهر من كلّ عنوان موضوع للحكم أو مأخوذ في الحدود و غيرها؛ هو الفعليّة، مقابل الشأنيّة و الإمكان، و كذلك الألفاظ موضوعة للعناوين الفعليّة، فالنار موضوعة للماهيّة الحارّة بالفعل، لا الأعمّ منها و ممّا هي بالقوّة.
[١] حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ١: ٢/ السطر ٧.
[٢] نفس المصدر.