كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٨٣ - حول شمول حديث اليد لضمان الصغير و المجنون
انتزاع الوضع واقعاً، فإطلاقه دليل على ثبوت حكم تكليفي يطابق هذا الإنشاء الصوري الإرشادي، و يكون منشأً لانتزاع وضع واقعي مطابق للإنشاء المذكور.
و ما ذكر و إن كان بعيداً عن الأذهان، بل شبيهاً بالأكل من القفا، لكنّه كافٍ في إمكان الأخذ بالظهور، و معه يجب الأخذ به.
و أمّا تصوير توجيه التكليف إلى الصغير و المجنون، فيأتي في الفرض الثاني، و هو كون على اليد. إخباراً عن جعلٍ سابق.
فبعد فرض صحّة المبنى، لا يرد عليه ما ذكره المستشكل؛ لإمكان أن يقال: إنّ الصغير و المجنون قابلان لتوجّه التكليف المعلّق على زمان البلوغ و الإفاقة، إليهما، و لا دليل على بطلانه، و الإجماع لم يثبت بهذا النحو؛ لأنّ المتيقّن منه التكليف بالأداء في الحال، و حديث رفع القلم [١] لو فرض التعميم للتكليف، لعلّه ظاهر في المنجّز لا المعلّق.
فيمكن أن يقال: إنّ الصغير و المجنون المميّزين مكلّفان بأداء الغرامة على نحو الواجب المعلّق، سيّما على مسلك الشيخ (قدّس سرّه)؛ من رجوع القيود في الواجب
[١] نحو ما عن ابن ظبيان قال: اتي عمر بامرأة مجنونة قد زنت فأمر برجمها، فقال عليّ (عليه السّلام): أما علمت أنّ القلم يرفع عن ثلاثة: عن الصبيّ حتّى يحتلم، و عن المجنون حتّى يفيق، و عن النائم حتّى يستيقظ؟! الخصال: ٩٣/ ٤٠ و ١٧٥/ ٢٣٣، وسائل الشيعة ١: ٤٥، كتاب الطهارة، أبواب مقدّمة العبادات، الباب ٤، الحديث ١١.
و نحو ما عن جعفر عن أبيه، عن علي (عليهم السّلام) أنّه كان يقول في المجنون و المعتوه الذي لا يفيق، و الصبيّ الذي لم يبلغ: عمدهما خطأ تحمله العاقلة و قد رفع عنهما القلم.
قرب الإسناد: ٧٢، وسائل الشيعة ٢٩: ٩٠، كتاب القصاص، أبواب القصاص في النفس، الباب ٣٦، الحديث ٢.