كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨١ - الدليل الخامس أخبار خيار المجلس
بحكم العقل، و هو على النحو الكلّي لا الجزئي، و لا شكّ في خروج المؤمن عن هذا العامّ، و الشكّ في المصداق غير الشكّ في التخصيص، و ما نحن فيه كذلك، بناءً على كون التخصيص أو عدم الدخول بحكم العقل، فتدبّر جيّداً.
و أمّا الاستدلال بمفهوم الغاية [١]، ففيه: أنّ ماهيّة الخيار غير الجواز الحكمي؛ ضرورة أنّ الخيار حقّ مجعول لذي الخيار، قابل للنقل، و الإسقاط، و الإرث، و الجواز الحكمي بخلافه؛ فإنّه حكم للمعاملة كالهبة و الوكالة، غير مجعول لأحد، و لا قابل لما ذكر، فنفي ماهيّة الخيار لا ينافي بقاء الجواز الحكمي.
و أمّا الاستدلال بذيل الرواية؛ أي
قوله (عليه السّلام) فإذا افترقا وجب البيع [٢]
ففيه: أنّه لا شبهة في أنّ الموضوع في صدرها و ذيلها واحد، فلو كان الموضوع في الصدر مطلق البيع أو مقيّدة، كان في الذيل كذلك.
فحينئذٍ نقول: إنّ أصالة الإطلاق في الصدر تقتضي كون البيع- بلا قيد موضوع الحكم، و إطلاقه شامل للبيع بالصيغة و المعاطاة، سواء كانت لازمة واقعاً أم جائزة، و أصالة الإطلاق في الذيل تقتضي الوجوب مطلقاً، بعد الافتراق في الموضوع المأخوذ في الصدر، فيقع التعارض بينهما؛ لأنّ الوجوب المطلق يضادّ البيع الجائز، فلا بدّ إمّا من رفع اليد عن إطلاق الذيل أو الصدر.
و على أيّ تقدير: لا يصحّ التمسّك بالذيل لإثبات اللزوم في مورد الشكّ.
أمّا على الأوّل: فلأنّ الوجوب الحيثي لا ينافي الجواز، و لو قلنا: بالوجوب الفعلي و ارتكبنا التقييد بالنسبة إلى الجائز على فرضه، كان التمسّك به تمسّكاً في الشبهة المصداقيّة للمخصّص.
و أمّا على الثاني: فلأنّ البيع في الصدر إذا اختص بالبيع اللازم، يكون في
[١] حاشية المكاسب، المحقّق البلاغي: ٧/ السطر ١٧.
[٢] انظر منية الطالب ٢: ٩/ السطر ٣.