كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣١٤ - بحث في مادّة الصيغة و هيئتها
و أُخرى: ينشأ ما هو بالحمل الشائع أحدها بغير ما ذكر، كإيقاع البيع بلفظ «ملّكت» و الإجارة بلفظ «سلّطت» و هكذا.
و ثالثة: ينشأ بالكنايات و المجازات، أو بالأفعال و الكتابات أحياناً، إلى غير ذلك.
و لا ينبغي الإشكال في أنّ موضوع وجوب الوفاء لدى العقلاء، و في قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [١] هو المعنى المسبّبي؛ أي المعاقدة الواقعيّة و النقل الواقعي و بالحمل الشائع، و هو تمام الموضوع للأحكام لدى العرف و العقلاء، من غير نظر إلى آلات إنشائه و إيجاده، ففيما أُنشئ البيع بلفظ «بعت» ليس موضوع الحكم إلّا التمليك و التملّك الواقعي، لا ما هو متحقّق بهذا العنوان و السبب.
فتوهّم: لزوم أخذ عناوين المعاملات في الصيغة [٢]، في غاية الفساد.
كما أنّ موضوع الأدلّة الشرعيّة أيضاً كذلك. و توهّم: أنّ موضوعها ما هو مأخوذ في الأدلّة الشرعيّة، كالبيع في أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ [٣] و الصلح في
قوله (عليه السّلام) الصلح جائز بين المسلمين [٤].
و هكذا [٥] أيضاً في غاية السقوط.
ضرورة أنّ هذه العناوين بما هي عناوين بالحمل الأوّلي، ليست موضوعة لحكم، بل الموضوع هي العناوين بالحمل الشائع، سواء كانت آلة الإنشاء لفظاً مأخوذاً فيه العناوين أم لا، بل من غير فرق بين كون الآلة لفظاً أو غيره.
[١] المائدة (٥): ١.
[٢] انظر حاشية المكاسب، المحقّق اليزدي ١: ٨٦/ السطر ٢٢.
[٣] البقرة (٢): ٢٧٥.
[٤] عوالي اللآلي ١: ٢١٩/ ٩٠، و ٢: ٢٥٧/ ٤.
[٥] إيضاح الفوائد ٣: ١٢، ١٢٦، مسالك الأفهام ٥: ١٧٢، جامع المقاصد ٧: ٨٣، انظر المكاسب: ٩٤ ٩٥.