كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٨٢ - حول التمسك بالإطلاقات في المعاملات
ثمّ لو قلنا و سلمنا: بأنّ النسبة بين العقد السببي و المسبّبي نسبة المصدر و اسمه، يمكن الخدشة في دعوى كون إمضاء أحدهما إمضاء الآخر على ما ذهب إليه: من أنّ المناط في كون إمضاء اسم المصدر إمضاء المصدر وحدتهما ذاتاً بأن يقال: لا شبهة في أنّ المصدر و اسمه مختلفان عنواناً و مفهوماً و اعتباراً، كما صرّح هو بتباينهما [١]، فحينئذٍ نقول: إنّ أدلّة الإنفاذ من الإطلاق و العموم، إنّما تعلّقت بالعناوين أو المصاديق الذاتيّة، لا المصاديق مع كلّ ما يتّحد معها:
أمّا المطلقات فواضح؛ لأنّ في قوله تعالى أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ [٢] مثلًا إنّما جعل الحلّية لو فرض كونه في مقام الجعل على طبيعي البيع و ماهيّته المطلقة، لا على الأفراد، و إنّما يحكم بحلّية الأفراد؛ لكون الماهيّة موجودة بعين وجودها؛ لا لكون متعلّق الحكم هو الأفراد.
و أمّا في العمومات نحو أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [٣] فإنّ العقد عبارة عن نفس الطبيعة، و الدالّ على الكثرة كالجمع و «اللام» يدلّ على كثرة نفس الطبيعة.
و إن شئت قلت: إنّ وجوب الوفاء متعلّق بالأفراد الذاتيّة للعقد، لا بها.
و ما يتّحد معها، فإذا فرض كون المطلقات و العمومات بصدد تنفيذ المعاملات المسبّبية- أي حاصل المصدر على زعمه فلا يكون إمضاء اسم المصدر إمضاء المصدر؛ لأنّ متعلّق الإمضاء عنوان اسم المصدر، و هو يخالف المصدر و يباينه عنواناً و مفهوماً، و الاتحاد الخارجي لا يفيد بعد الاختلاف في المتعلّق.
[١] المكاسب و البيع (تقريرات المحقّق النائيني) الآملي ١: ١١٤، منية الطالب ١: ٣٩/ السطر ٥.
[٢] البقرة (٢): ٢٧٥.
[٣] المائدة (٥): ١.