كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٠٣ - بحث في الروايات المعارضة لما سبق
الثمن [١].
فالظاهر منها أنّ التقويم قبل الإتلاف للإذن فيه، فما لم يقوّم لا يجوز له ذلك، و هو حكم تعبّدي لصلاح حال المالك؛ لئلّا يفسد ماله.
بل لعلّ التضمين قبل الإتلاف للإجازة في التصرّف، كما تشهد به
مرسلة الصدوق، قال قال الصادق (عليه السّلام) أفضل ما يستعمله الإنسان. إلى أن قال و إنْ وجدت طعاماً في مفازة فقوّمه على نفسك لصاحبه ثمَّ كُله، فإن جاء صاحبه فردّ عليه القيمة [٢].
فإنّ ظاهرها أنّ مريد الأكل لا بدّ له من تقويمه، و جعل القيمة على نفسه ثمّ يأكله، فجعل الضمان هنا اختياري للواجد و قبل الإتلاف، و إن كان بالإتلاف يستقرّ عليه.
و كيف كان إنّ ذلك لا يخالف ما تقدّم.
و هنا روايات أُخر، ربّما تحتمل مخالفتها لما تقدّم، مثل ما وردت في نكاح البهيمة، كحسنة سدير [٣]، المشتملة على تغريم قيمة البهيمة لصاحبها، معلّلة بأنّه أفسدها عليه [٤].
و صحيحة عبد اللَّه بن سنان، المشتملة على تقويم البهيمة و أخذ الثمن
[١] الكافي ٦: ٢٩٧/ ٢، وسائل الشيعة ٢٥: ٤٦٨، كتاب اللقطة، الباب ٢٣، الحديث ١.
[٢] الفقيه ٣: ١٩٠/ ٨٥٥، وسائل الشيعة ٢٥: ٤٤٣، كتاب اللقطة، الباب ٢، الحديث ٩.
[٣] الرواية حسنة بالسدير فإنّه لم يرد في حقّه توثيق و كان من أصحاب الإمام السجّاد و الباقر و الصادق (عليهم السّلام). انظر رجال الكشي: ٢١٠/ ٣٧١، ٣٧٢، خلاصة العلّامة: ٨٥/ ٣، معجم رجال الحديث ٨: ٣٤/ ٤٩٨٢.
[٤] الكافي ٧: ٢٠٤/ ١، تهذيب الأحكام ١٠: ٦١/ ٢٢٠، الإستبصار ٤: ٢٢٣/ ٨٣٣، وسائل الشيعة ٢٨: ٣٥٨، كتاب الحدود و التعزيرات، أبواب نكاح البهائم، الباب ١، الحديث ٤، و يأتي متنها في الصفحة ٦١٨.