كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٦٤ - الإشكال الثاني عدم صحّة العقد المركب من الإباحة و التمليك
و إن لم يكن مثله معهوداً متعارفاً.
و الإشكال عليه تارة: بأنّ البيع مبادلة مال بمال، و الإباحة ليست بمال.
و أُخرى: بأنّ البيع تبادل إضافة الملكيّة القائمة بالمالك، و هي مفقودة.
و ثالثة: بأنّ أصل التبادل مفقود في المقام، كما لا يخفى.
مدفوع: بالمنع من عدم ماليّتها؛ فإنّ ميزان الماليّة تعلّق الرغبات بالشيء، و لا يلزم أن تكون لخاصيّة فيه، كما أنّ الأوراق النقديّة مال، لا لخاصيّة في ذاتها، بل لاعتبارها الحاصل من معتمدها «پشتوانه» و الإباحة المتعلّقة بما فيه الخاصيّة المطلوبة مال بالجهة التعليليّة، و لهذا يبذل بإزائها المال.
و أمّا حديث تبادل الإضافة بما ذكر، فقد مرّ دفعه [١].
و أمّا توهّم: فقدان أصل التبادل، فمعلوم الدفع؛ لتحقّقه بالضرورة، فإنّ الإباحة إذا كانت بعوض، فلا محالة تكون معوّضة، و هو كافٍ في البيع.
بل الظاهر تحقّق تبادل الإضافات أيضاً على فرض لزومه و عدم امتناعه، بل بوجه معقول مرّ بيانه ظاهراً [٢].
ثمّ لو فرض عدم صدق «البيع» عليه، فلا ينبغي الإشكال في صدق «التجارة» عليه، و كذا صدق «العقد» بعد ما تقدّم [٣] صدقه على المعاطاة، فهو تجارة صحيحة و عقد لازم واجب الوفاء به.
و لو قلنا بأنّه معاوضة مستقلّة، يكفي في صحّتها و لزومها الأدلّة
[١] تقدّم في الصفحة ٢٥ و ٢٥٦.
[٢] تقدّم في الصفحة ٢٧.
[٣] تقدّم في الصفحة ١٠٨.