كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٣ - صحّة جعل الحقّ عوضاً أو معوّضاً
صحّة جعل الحقّ عوضاً أو معوّضاً
الجهة الثانية و هي مورد البحث الأصيل-: أنّه هل يعتبر في البيع أن لا يكون الحقّ عوضاً و لا معوّضاً؛ أي يكون الاعتبار فيه على وجه لو جعل الحقّ عوضاً أو معوّضاً لخرج عن صدق «البيع» و لا بدّ في صدقه أن يكونا عينين أو منفعتين، أم لا مطلقاً، أو يفصّل بين العوض و المعوّض؟
يمكن تقريب الأوّل: بأنّ المعتبر في البيع تمليك العوضين، فيقوم كلّ منهما مقام الآخر في الملكيّة، و هذا المعنى غير متصوّر في نقل الحقوق؛ لأنّ اعتبار الحقّ غير اعتبار الملك و السلطنة كما مرّ [١].
و أيضاً: لا يكون الحقّ مملوكاً لذي الحقّ، بل له إضافة خاصّة بها يستحقّ، لا بإضافة مالكيّة حتّى تكون له إضافتان: إضافة حقّ، و إضافة مالكيّة الحق.
نعم، لكلّ ذي حقّ و ملك سلطنة عليهما، و هي من الأحكام العقلائيّة لهما، فإن لم يكن الحقّ ملكاً و لا مملوكاً و إن أُطلقا عليه بنحو من المسامحة لا يكون نقله بيعاً، سواء كان من طرف أو طرفين.
و فيه: منع اعتبار التمليك و التملّك في ماهيّة البيع، كما مرّ من صدق «البيع» على بيع الوقف العامّ مع عدم دخول ثمنه في ملك أحد، و كما في بيع الغلّات الزكويّة بالنقد الزكوي، بناءً على عدم مملوكيّة الزكاة لأحد، بل تكون الأصناف مصارف لها كما لا يبعد [٢]، ففي أمثال ذلك يكون التبادل بين المالين في
[١] تقدّم في الصفحة ٤٠ ٤١.
[٢] تقدّم في الصفحة ٢٦.