كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٨ - حول إنكار المحقّق النائيني قابليّة الحقّ للعوضيّة
و لا شبهة في أنّ الدين اعتبر على العهدة و الذمّة، و مع ذلك فهو قابل للتحقّق الخارجي؛ و ذلك لأنّ الاعتبار فيه على النحو الثالث، و عدم كون الذمّة و العهدة إلّا مخزن الأمر الاعتباري، لا قيده ليمتنع معه تحقّقه، فكما يقال: «إنّ فلاناً أدّى دينه و ما في ذمّته، فبرأ منه» و لا يكون من قبيل التهاتر و نحوه بالضرورة، فكذا في المقام تقع المعاملة على الدين؛ أي الحنطة التي في الذمّة، لا على حنطة كلّية بلا علامة، و لا على الحنطة المتقيّدة بكونها في الذمّة.
و الإنصاف: أنّ الخروج عن الاعتبارات العقلائيّة التي هي محطّ هذه المباحث إلى العقليات الأجنبيّة منها، يوقع الفقيه فيما لا ينبغي لشأنه.
حول إنكار المحقّق النائيني قابليّة الحقّ للعوضيّة
ثمّ إنّه (رحمه اللَّه) أنكر قابليّة الحقّ للعوضيّة، بعد تسليم كونه قابلًا للنقل، و استدلّ عليه: بأنّه يعتبر في البيع أن يكون كلّ من الثمن و المثمن داخلًا في ملك مالك الآخر، و لا شبهة في أنّ الحقّ لا يكون قابلًا لذلك؛ فإنّه مباين للملك سنخاً و إن كان من أنحاء السلطنة بالمعنى الأعمّ، و من المراتب الضعيفة للملك، و لكن كونه كذلك غير كافٍ لوقوعه عوضاً؛ لأنّه لا بدّ من حلول الثمن محلّ المثمن في الملكيّة، فلا بدّ أن يكون كلّ منهما من سنخ الآخر [١].
و فيه: مضافاً إلى التناقض بين الاعتراف بكونه من المراتب الضعيفة للملك، مع دعوى مباينتهما سنخاً؛ ضرورة عدم التباين السنخي بين مراتب شيءٍ واحد، و مضافاً إلى عدم صحّة دعوى كونه من أنحاء السلطنة و كونه من مراتب
[١] منية الطالب ١: ٤٤/ السطر ٧.