كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٨٤ - وجه آخر لضمان المثل في المثلي و القيمة في القيمي
رأي الرجل الهمداني [١].
و هذا هو المبنى لجريان الاستصحاب في القسم الثاني و الثالث من الكلّي، و إلّا فعلى حكم العقل الدقيق البرهاني أنّ الطبيعي كما يوجد بوجود فردٍ ما، ينعدم بعدم فردٍ ما، فلا يجري الاستصحاب؛ لعدم العلم بالحالة السابقة.
فلا يرد عليه: أنّ الطبيعي متكثّر بتكثّر الأفراد، و أنّ الطبيعي الموجود في فرد غير الطبيعي الموجود مع فردٍ آخر؛ فإنّه موجود بوجودات متعدّدة [٢]؛ فإنّ ذلك خلط بين حكم العقل و العرف، هذا غاية تقريبه و الدفاع عنه.
لكن يرد عليه بعد البناء على حكم العرف فيما ذكر: أنّ الطبيعي إذا وجد بفردٍ ما في مكان خاصّ، و انحصر وجوده بذلك الفرد فيه، فكما أنّ وجوده بوجود هذا الفرد في ذلك المكان، عدمه أيضاً بعدمه فيه؛ لفرض انحصاره به، و العدم في المكان الخاصّ لا ينافي الوجود مطلقاً و في غير ذلك المكان.
و معلوم: أنّ العهدة بمنزلة المكان الخاصّ، فإذا وقعت العين تحت يده، يقع شخص واحد على عهدته، فإذا انعدم انعدم الطبيعي، و خرج عن العهدة بانعدامه و امتناعه، كما ينعدم بانعدام الفرد المنحصر في البيت، و وجوده خارج البيت و على غير العهدة أجنبي عنهما، و المفروض أنّ الشؤون موجودة بوجود واحد، و ليس لها استقلال في الضمان و الذمّة.
فالوجه المذكور لا ينطبق على حكم العقل و لا العرف؛ إذ لا يعقل بقاء الطبيعي المنحصر بالفرد مع انعدامه، و الطبيعي المضاف إلى العهدة و الواقع تحت
[١] رسالة بعض الأفاضل إلى علماء مدينة السلام، ضمن رسائل ابن سينا: ٤٦٢، الحكمة المتعالية ١: ٢٧٣، شرح المنظومة، قسم المنطق: ٢٣، و قسم الحكمة: ٩٩.
[٢] حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ١: ٧٩/ السطر ٨، البيع (تقريرات المحقّق الكوهكمري) التجليل: ١٨٦.