كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٧١ - بحث في مفاد الخراج بالضمان
فليست الرواية دليلًا على فتوى أبي حنيفة و ابن حمزة، و لا على فتوى شيخ الطائفة، حيث قال: إن حصل من المبيع نماء قبل القبض، كان ذلك للبائع إذا أراد الردّ بالعيب؛ لأنّ ضمانه على البائع، لظاهر الخبر [١]؛ أي خبر الخراج بالضمان.
مع أنّه فسّره بغير ذلك، و قال:
قوله (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) الخراج بالضمان
معناه أنّ الخراج لمن يكون المال يتلف في ملكه، و لمّا كان المبيع يتلف في ملك المشتري- لأنّ الضمان انتقل إليه بالقبض كان الخراج له [٢].
و الظاهر أنّ هذا التفسير بملاحظة مورد الرواية، لا أنّه معنى الضمان عرفاً، و لو كان معناه ما ذكره أوّلًا، لا يكون ظاهراً في الضمان المعهود؛ لما تقدّم من أنّه مع إرادة نماء الملك في البيع الصحيح، لا يحمل على الضمان المعهود، فلا بدّ من دليل على إرادة غير مورد البيع، و هو مفقود.
و هنا احتمال آخر، ذكره بعض المحشّين، و هو: أنّ «الخراج» خسارة الضامن، فيراد أنّ الخسارة و في المقام خسارة منفعة خدمة العبد إنّما تثبت بسبب الضمان، و حيث لا ضمان في المنفعة؛ لفرض كون العبد ملك المشتري، فلا غرامة [٣]، و استشهد لذلك بما نقله الفخر عن أبي عمرو بن العلاء: بأنّ الخراج ما لزمك أداؤه [٤].
و احتمال آخر غير بعيد بملاحظة مورد الرواية، و هو أنّ «الخراج» ليس مطلق المنفعة، لا لغةً، و لا عرفاً، فلا يقال لمنفعة الدابة و الدار: «إنّها خراج» بل
[١] المبسوط ٢: ١٢٦.
[٢] نفس المصدر.
[٣] هداية الطالب: ٢٢٢/ السطر ٥.
[٤] التفسير الكبير ٢٣: ١١٢.