كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٥ - إشكال و دفع
الملكيّة إذا استعملت هذه الألفاظ في معانيها جدّاً، فإذا علم المتبايعان أنّ انتقال السلعة إلى أحدهما و الثمن إلى الآخر في اعتبار العقلاء موقوف على إنشاء التمليك و التملّك جدّاً، فلا محالة يقصدان بألفاظهما ذلك جدّاً و لو مع العلم بأنّ الألفاظ ليست موجدات لمعانيها حقيقة، بل موضوعات للاعتبار.
و بالجملة: إنّ الإشكال مبنيّ على مبنى فاسد، و هو موجديّة الإيجاب للتمليك أو الملكيّة [١]؛ و مع عدم صحّته ينفسخ الإشكال، فمع العلم بترتّب الأثر المطلوب على الإنشاء جدّاً و لو بنحو الموضوعيّة يتمشّى القصد لا محالة إلى ذلك.
و لو سلّم أنّ العقود مؤثّرات كالتأثير التكويني، فلا مجال لتوهّم تأثير الإيجاب في حصول الملكيّة للمتبايعين قبل لحوق القبول به، و لا إشكال عند كافّة العقلاء في أنّ الأثر حاصل بعد لحوق القبول و تماميّة المعاملة، فتكون ألفاظ الإيجاب جزء المؤثّر، لإتمامه، فإذا علم الموجب أنّ جزئيّتها للتأثير موقوفة على إنشاء التمليك جدّاً، و استعمال الألفاظ في معانيها بقصد تحقّق آثارها في موطنها، فلا محالة يتعلّق قصده به.
و لا إشكال في جزئيّتها للأثر بعد انصرامها و تقضّيها بعد ما كان لها اعتبار بقاء و بقاء اعتباري، كالعقد الفضولي المتعقّب بالإمضاء بناءً على النقل، و الوصيّة المعلّقة على الموت.
و على ذلك يسهل دفع الإشكال إن قلنا: بأنّ الإيجاب مؤثّر في ظرف القبول [٢] أو بضمّه [٣]؛ فإنّ الموجب مع علمه بذلك ينشئ سبب التمليك أو جزءه
[١] انظر فوائد الأُصول، المحقّق الخراساني: ١٧.
[٢] انظر منية الطالب ١: ٣٦/ السطر ٥، و: ٤٥/ السطر ١٥.
[٣] انظر مقابس الأنوار: ١٠٧/ السطر ٢٩.