كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٢ - إشكال الشبهة المصداقيّة
تعالى، كما يشهد به اختلاف التعبير في الشرط، فيراد في الصلح أيضاً ظاهراً استثناء مطلق ما يخالف حكم اللَّه، و لا يبعد إسراء العرف و العقلاء هذا الاستثناء إلى سائر المعاملات، بل لا يبعد أن يكون ذلك حكماً عقليّاً و استثناءً لبيّاً يدركه العقل.
و لو قلنا بأنّ الشرط أعمّ من الشرط الضمني و الابتدائي، بل مطلق العقود و المجعولات العقلائيّة، فالأمر أوضح.
و على هذا: لو شكّ في معاملة؛ من جهة اعتبار الشارع الأقدس قيداً أو شرطاً في العوضين، به يخرجان عن القابليّة للانتقال، لا يصحّ التمسّك لرفعه بالعمومات؛ لكونه من التمسّك بها في الشبهة المصداقيّة، و هو غير جائز و لو في المخصّصات اللبيّة، كما قرّرنا في محلّه [١]، و إحراز المصداق بالأصل محلّ إشكال يطول التعرّض له، و لعلّه يأتي الكلام فيه [٢].
نعم، يمكن أن يقال: إنّ دليل سلطنة الناس على أموالهم الشامل للحقوق الماليّة لفظاً، و لغيرها بالفحوى يرفع الشكّ في اعتبار الشارع قيداً للعوضين؛ ضرورة أنّ كلّ قيد يوجب عدم قابليّة العوضين للنقل، تضييق لسلطنة المتعاملين، و منافٍ للعموم المذكور.
فالعموم يكشف عن عدم اعتبار الشارع قيداً، و يكشف عن عدم كون المعاملة مخالفة لحكم اللَّه تعالى، و ينقّح بهذا الدليل موضوع عمومات الصلح و العقد و الشرط، فيتمسّك بها لإنفاذ المذكورات، و لكنّه لا يخلو من مناقشة، يأتي الكلام فيها [٣].
[١] مناهج الوصول ٢: ٢٤٥ و ٢٥٢، تهذيب الأُصول ١: ٤٧٤.
[٢] يأتي في الصفحة ٢١٠، يأتي في الجزء الخامس: ٢٦٨.
[٣] يأتي في الصفحة ١٢٦ ١٢٧.