كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٣٢ - تقريب دلالة حديث اليد على بدل الحيلولة
في صدقه و لا صدقه، بل هي على هذا المبنى لا تدلّ إلّا على عهدة العين، و حكم العهدة عقلائي، و هو ما ذكرناه.
بل لو فرض أخذ الإتلاف و التلف فيها، كان الحكم ما ذكرناه. بل يمكن إسراء ما ذكر إلى قاعدة الإتلاف؛ بأن يقال: إنّ إتلاف مال الغير ليس بعنوانه موضوعاً للضمان و الغرامة، بل لكونه موجباً لانقطاع يد المالك عن ملكه أبداً، و مع فرض انقطاع يده كذلك مع وجوده، كان ملاك ضمان الإتلاف موجوداً، و هو حكم عقلائي.
فقاعدة الإتلاف مع لحاظ المناسبات المغروسة في ذهن العقلاء، تفيد ضمان ما قطع يد المالك عنه أبداً، أو مع احتمال العود من باب الاتفاق، كغرق مال الغير، هذا إذا قلنا بأنّ العين على العهدة.
و أمّا لو قلنا بأنّها تدلّ على ضمان المثل و القيمة، فيمكن أن يقال: إنّ التلف غير مذكور في القاعدة، و مناسبات الحكم و الموضوع في باب الغرامات و الضمانات، توجب استفادة ضمان خسارة مال الغير و لو مع وجوده، كما قلنا في انقطاع يده عنه مطلقاً، كمثال الغاصب القاهر، و كالغرق، و الإباق، و السرقة؛ فإنّ المتفاهم من دليل اليد الدالّ على لزوم جبر خسارة المالك، أنّ انقطاع يده عنه خسارة يجب جبرها، و هو بردّ مثله في المثلي، و قيمته في القيمي.
و على هذا تحمل الروايات الواردة في ضمان العارية إذا سرقت، أو ضاعت [١]؛ فإنّ الضمان فيها ليس إلّا ضمان اليد، لا شيئاً آخر خارجاً عن ضمان الإتلاف و اليد، و سيأتي تتميم البحث عن قريب [٢].
[١] وسائل الشيعة ١٩: ٩٣ ٩٤، كتاب العارية، الباب ١، الحديث ٧ و ٨ و ١٠.
[٢] يأتي في الصفحة ٦٣٦.