كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٤ - عدم دلالة الأخبار على اللزوم
عمّا مرّ بيانه؛ فإنّ دلالتها مبنيّة على أن يكون المراد ب «الخيار» ماهيّته المطلقة، حتّى تدلّ الغاية على سلبها، فيدّعي أنّه ملازم للزوم، و هو غير مراد بلا ريب؛ لأنّ جعل الغاية لماهيّة الخيار المطلقة مع كونها واقعاً لخيار واحد فقط، و سائر الخيارات على كثرتها غير مغيّاة بالافتراق مستهجن، فلا بدّ من إرادة الخيار الخاصّ؛ أي خيار المجلس و لازمها سلبه خاصّاً، و هو غير ملازم للزوم.
و منه يظهر الكلام في صحيحة الفضيل؛ فإنّ قوله (عليه السّلام) فلا خيار محمول على الخيار المذكور في الصدر؛ لتبعيّة ذيلها لصدرها في ذلك، مع أنّ سلب ماهيّة الخيار مطلقاً مع ثبوت جميع الخيارات إلّا واحداً منها مستهجن.
فإذا كانت جميع الروايات بصدد بيان ثبوت خيار خاصّ، و سلب الخاصّ بعد الغاية لا لأنّه المفهوم منها؛ ضرورة أنّ المفهوم الاصطلاحي إنّما هو فيما إذا علّق السنخ على الغاية لا الشخص لا يبقى ظهور لرواية الحلبي في الإطلاق، و لا لبيان حكم آخر غير ما في سائر الروايات، فلا بدّ من حمله على الوجوب الحيثي.
و بعبارة اخرى: لو دار الأمر بين الحمل على الوجوب الفعلي المطلق، و الالتزام بأنّها بصدد بيان أمر آخر غير ما في الروايات، و كذا الالتزام بخروج جميع الخيارات على كثرتها تقييداً، و بين الحمل على الوجوب الحيثي، فالترجيح للثاني، بل لو لم يكن إلّا الإخراج الكثير لكفى في تعيّنه.
و أمّا الروايات الأخيرة، فمضافاً إلى ظهورها باعتبار قوله (عليه السّلام) استوجبها في البيع بالصيغة، و إلى بعد اشتراء الأراضي و القرى معاطاة، و تعارف البيع بالصيغة فيها، أنّها قضيّة شخصيّة، لا يعلم الحال فيها، فلا إطلاق لها يشمل المعاطاة، فتدبّر جيّداً.