كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤٢٣ - عدم الفرق في الضمان بين صورتي العلم و الجهل
فاتّضح ممّا مرّ: عدم دليل كافل لتمام مضمون قاعدة «كلّ عقد يضمن.» إلى آخره، حتّى قاعدة اليد، ففي مثل المنافع الفائتة في غير يد القابض، و العمل الصادر من الأجير من غير تسبيب من المستأجر، لا دليل على ضمانهما.
عدم الفرق في الضمان بين صورتي العلم و الجهل
(١) ثمّ إنّ التحقيق عدم الفرق بين علمهما بالفساد، و جهلهما، أو علم أحدهما.
و قد يقال: إنّه مع دفع المالك ماله إلى الطرف، عالماً بفساد المعاملة شرعاً، أو شاكّاً في صحّتها، يكون دفعه كاشفاً عن عدم ارتباط رضاه بالصحّة شرعاً، بل هو كاشف عن رضاه بكون ماله في يد صاحبه، مع ما هو عليه من عدم الاستحقاق شرعاً، فيكون أمانة مالكيّة في يده، لا يضمنه لو تلف.
بل مع كونه معتقداً بالصحّة لو لم يكن اعتقادها قيداً مقوّماً، بل كان داعياً أو مقارناً، يكون حكمه كما ذكر [١].
و فيه: أنّ مفروض المسألة هو المقبوض بالبيع الفاسد، فحينئذٍ لو كانت المعاملة عقلائيّة، و الفساد من ناحية إخلال شرط شرعي، فلا إشكال في أنّ العقد في محيط العقلاء كان صحيحاً، يترتّب عليه الأثر عرفاً، من غير فرق بينه و بين الصحيح شرعاً، كما ترى أنّ بيع الخمر، و الخنزير، و آلات اللهو، من البيوع العقلائيّة، من غير نظر منهم في ذلك إلى اعتبار الشرط الشرعي.
فعليه لا شبهة في أنّ الرضا الحاصل في إيقاعه رضى بالعقد فقط، بل لا معنى لكونه راضياً بالتصرّف؛ فإنّه من قبيل الرضا بتصرّف الغير في مال نفسه، الذي هو غير مربوط به، و بالجملة: الرضا العقدي لا يفيد شيئاً.
[١] حاشية المكاسب، المحقّق الإيرواني ١: ٩٤/ السطر ٢٥.