كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٥ - الدليل الأوّل الاستصحاب
و يمكن أن يكون وجهه ما قلنا في غير المقام [١]، بأنّ جريان استصحاب الكلّي موقوف على أن يكون المستصحب حكماً شرعيّاً، أو موضوعاً له، و هما منتفيان في المقام؛ لأنّ المملوك لدى العقلاء و العرف هو الموجودات الخارجيّة المتكثّرة، و الجامع الانتزاعي منها ليس مملوكاً و لا ملكاً في قبال الخصوصيّات، فلا يقال لمن ملك بستاناً و دكّاناً: «إنّه ملك ذاك، و ذا، و الجامع بينهما».
نعم، يصحّ أن يقال: «إنّه ملكهما» بعين ملكيّة هذا و هذا؛ فإنّ المجموع عين الجميع ذاتاً بنظر العرف، لكنّ الجامع غيرهما، فلو كان الجامع مملوكاً، يكون في المملوكين مملوكات ثلاثة، و هو كما ترى، و الشارع أيضاً اعتبر ملكيّة هذا و ذاك دون الجامع، فالمعنى الانتزاعي ليس ملكاً شرعاً و لا عرفاً، فلا يجري استصحابه.
و يمكن دفعه بأنّ الملك في اعتبار العقلاء أمر كلّي، قابل للصدق على الكثيرين، و الخصوصيّات الخارجيّة مصاديقه؛ ضرورة عدم اعتبار العقلاء في كلّ مملوك ملكيّة مستقلّة باعتبار مستقلّ؛ يقابل الاعتبار الآخر، فالملكيّة الاعتباريّة نظير الماهيّات الأصيلة في هذا المعنى، فلا يكون الجامع في قبال المصاديق مملوكاً مستقلا، حتّى تلزم مملوكات ثلاثة في صورة مملوكيّة المصداقين؛ لأنّ الجامع موجود بعين وجود المصاديق.
فهذا المعنى الكلّي جامع بين الملكيّة المستقرّة و المتزلزلة، و موجود عرفاً سابقاً، و شكّ في بقائه، فيستصحب، و يترتّب عليه الحكم، و هو حرمة تصرّف الغير فيه بلا إذنه، و جواز تصرّفاته الناقلة و غيرها.
إن قلت: تعتبر في الاستصحاب وحدة القضيّة المتيقّنة، و القضيّة
[١] الاستصحاب، الإمام الخميني (قدّس سرّه) ١: ١٣٤ ١٣٥، الهامش ١.