كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٨٥ - الدليل السادس آية الوفاء بالعقود
الدليل السادس: آية الوفاء بالعقود
(١) و استدلّ له [١] بقوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [٢] و قد مرّ [٣] بعض الكلام فيه، و لا نعيد إلّا التنبيه على أمر، و هو أنّ الوفاء كما مرّ [٤] عبارة عن العمل بمقتضى العقد أو العهد و نحوهما، و لا يكون إبقاء العقد وفاءً به عرفاً، و لهذا لو ترك العمل بمقتضاه يقال: «ما وفى بعقده مطلقاً» و لا يقال: «وفى به من حيث عدم الفسخ».
و بعبارة اخرى: إنّ المنظور إليه ليس العقد إبقاءً و إزالةً في وجوب الوفاء، بل المنظور إليه مفاد العقد و مقتضاه، و لا شبهة في أنّ مقتضى العقود و العهود مختلف، فالعهد على عمل مقتضاه لزوم إتيانه، و الوفاء به هو العمل.
و البيع و إن كان مقتضاه الأوّلي هو التمليك، لكنّ الوفاء به عرفاً عبارة عن تسليم المبيع لا في الجملة، بل مع البقاء عليه، فمن لم يسلّم مطلقاً أو سلّمه و رجع إليه بعنوان استرجاع المبيع، لم يكن موفياً بعقده.
ففي المعاطاة كان الوفاء في السلف معاطاة بإعطاء المبيع في وقته، و البقاء عليه، و عدم الاسترجاع بعنوانه، و بإعطاء الثمن في النسيئة كذلك، و فيما كان التعاطي من الطرفين يكون الوفاء بعدم الاسترجاع، و إبقاء مقتضى المعاملة.
فتحصّل من ذلك: أنّ الوجوب تعلّق بالوفاء بالعقود؛ أي العمل على مقتضاها حسب اختلاف المقتضيات، لا بإبقائها و عدم فسخها.
[١] المكاسب: ٨٥/ السطر ٢٧، و ٢١٥/ السطر ١٢.
[٢] المائدة (٥): ١.
[٣] تقدّم في الصفحة ١٠٢.
[٤] تقدّم في الصفحة ١٠٩.