كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٩١ - تقرير دلالة الآية على اللزوم بوجهين آخرين
تقرير دلالة الآية على اللزوم بوجهين آخرين
و يمكن أن تقرّر الدلالة على اللزوم بوجهٍ آخر، و هو أنّ وجوب الوفاء مقتضٍ لحرمة نقضه و نكثه، و الأمر بالشيء و إن لم يقتضِ النهي عن نقيضه عقلًا، فضلًا عن الضدّ الذي كالنقيض، لكن لا يمكن إنكار الاقتضاء عرفاً؛ بمعنى أنّ لازم جعل الوجوب عرفاً تحريم النقض.
ثمّ إنّ حرمته تختلف عرفاً بحسب اختلاف الموضوعات، فحرمة نقض العهد استعملت في معناها، و هو المنع، لكنّها تفيد التكليف عرفاً إن كان متعلّقها أمراً نفسيّاً، كحبس المبيع، و عدم تسليمه، و استرجاعه، و الوضع إن كان المتعلّق مناسباً له كالفسخ، فكما أنّ النهي عن البيع ظاهر في الإرشاد إلى الفساد، كذلك النهي عن الفسخ، من غير استعمال اللفظ في غير ما وضع له، و سرّ الحمل على الوضع هو السرّ في حمل النواهي المتعلّقة بالمعاملات عليه.
و بالجملة أَوْفُوا بِالْعُقُودِ يفيد تحريم النقض، و تحريم الفسخ ظاهر في سلب تأثيره.
ثمّ إنّ هذا الوجه إنّما يصحّ إن قلنا: بأنّ الوفاء أعمّ من إبقاء العقد، و العمل على سائر مقتضياته؛ من تسليم العوضين، و عدم الاسترجاع، دون ما لو قلنا: باختصاصه بإبقائه؛ بدعوى أنّه مقتضاه لا غير كما قيل [١].
أو قلنا باختصاصه بغيره من الآثار؛ بدعوى أنّ الوفاء عرفاً هو العمل على مقتضاه؛ من التسليم و نحوه، و إبقاؤه ليس من مقتضياته عرفاً كما قوّيناه [٢].
[١] حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ٢: ٦/ السطر ٣، و السطر الأخير.
[٢] تقدّم في الصفحة ١٨٥.