كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٠ - الدليل الثالث آية التجارة
المستثنى منه، لا المستثنى [١]؛ فإنّ ذلك في المنقطع بعيد، لا سيّما في المقام؛ إذ قيّد التجارة بالتراضي منهما، هو يؤكّد كونه في مقام البيان، فتأمّل.
و بالجملة: يظهر منها أنّ الأكل بالتجارة مرخّص فيه؛ لكونها حقّا ثابتاً، و طريقاً مستقيماً لتحصيل الأموال.
و يؤكّد إطلاقها مقابلتها بالباطل الذي يشعر بالعلّية، بل يدلّ عليه لدى العرف، فيفهم من المقابلة أنّ التجارة عن تراضٍ لكونها حقّا سبب للملكيّة، و موجبة لجواز الأكل و التصرّف.
و من هنا يمكن التوسعة في السبب الحقّ لكلّ ما هو سبب حقّ لدى العقلاء لتحصيل المال، كسائر المعاوضات العقلائيّة غير البيع، لو قلنا: بأنّ المراد ب «التجارة» في الآية هو البيع.
و لعلّ نكتة تخصيصه بالذكر على هذا الفرض، كونه السبب الغالبي لتحصيل الأموال، لا لخصوصيّة فيه، و لهذا يمكن دعوى إلغاء الخصوصيّة عرفاً منه، و إسراء الحكم إلى كلّ غير باطل، و لو لم تفهم العلّية من الباطل و بالمقابلة للحقّ.
لكنّ الظاهر عدم اختصاص «التجارة» بالبيع، بل تشمل سائر المكاسب، كالصلح، و الإجارة و غيرهما، بل يمكن التوسعة على فرض العلّية لكلّ سبب حقّ و لو لم يكن من قبيل المعاملات، كالحيازة، و الصيد و نحوهما و إن قلنا: بعدم صدق «التجارة» عليها، كما أنّ «الباطل» أعمّ من المعاملة الباطلة و غيرها كالبخس (كالنجش خ ل) و القمار و الظلم، كما هو المروي عن أبي جعفر (عليه السّلام) [٢].
بل يمكن التوسعة لغير الأموال، فيقال: إنّ المفهوم منها سلب سببيّة كلّ
[١] انظر بلغة الفقيه ٢: ١٠٣.
[٢] مجمع البيان ٣: ٥٩.