كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥١١ - مقتضى الأصل عند الشكّ في مثليّة الشيء أو قيميّته
و هو لا يجري في المقدّمة العلميّة؛ لأنّ إيصال مال الغير لا يتوقّف على إيصالهما، فلا يكون الردّ ضرريّاً بطبعه، و لا متوقّفاً على إيصال شيءٍ أجنبي عنه، بل العلم بالبراءة يتوقّف عليه، فإيجاب إعطاء ماله مجّاناً ضرر منفي بالقاعدة.
بل لا يتوقّف العلم بالبراءة على تمليكهما له و إعطائهما مجّاناً، بل لو جعلهما باختياره و اختار أحدهما، سقط الاشتغال، فلو أخذهما بعنوان أخذ ما هو مضمون على الضامن، و لم يختر واحداً منهما، و لم يحصل التراضي بينهما، فاللازم الرجوع إلى القرعة التي هي لكلّ أمرٍ مجهول.
و ما قيل من أنّ مصبّ أدلّة القرعة الشبهة الموضوعيّة المحضة، لا ما تستند إلى الحكميّة [١].
غير وجيه؛ لما قلناه في قاعدة القرعة من أنّ مقتضى الأدلّة أنّها لكلّ مجهول أو مشتبه، تزاحمت الحقوق فيه [٢].
كما أنّ ما اشتهر بين المتأخّرين من أنّ كثرة التخصيص الوارد على قاعدتها، موجبة لكشف قيد حافٍّ بدليلها، فلا بدّ في العمل بها من عمل المشهور [٣].
لا أساس له؛ لأنّ التوهّم ناشٍ عن توهّم إطلاق أدلّتها لكلّ مجهول، تزاحم الحقوق فيه أم لا، و قد فرغنا عن دفعه، فراجع «رسالتنا في الاستصحاب» حتّى يتّضح لك الأمر [٤]، لكن لا بدّ في القرعة من إرجاع الأمر إلى الحاكم الشرعي.
و أمّا لو لم يأخذهما، و لم يرضيا بالتصالح، فيرجع إلى الحاكم، و هو إمّا
[١] حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ١: ٨٩/ السطر ١٩.
[٢] الاستصحاب، الإمام الخميني (قدّس سرّه): ٣٩٢ ٣٩٣.
[٣] فرائد الأُصول ٢: ٧٣٣، كفاية الأُصول: ٤٩٣، درر الفوائد، المحقق الحائري: ٦١٤٦١٣.
[٤] الاستصحاب، الإمام الخميني (قدّس سرّه): ٣٩٢ ٣٩٣.