كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٩ - الدليل الخامس أخبار خيار المجلس
و الاستدلال تارة: بجعل الخيار؛ إذ الخيار مختصّ بالبيع اللازم، و مقتضى الإطلاق وجود الخيار في بيع المعاطاة، فهو لازم [١].
و أُخرى: بمفهوم الغاية بأن يقال: إنّ ماهيّة الخيار مغيّاة بعدم الافتراق، و معه يسقط الخيار، و هو ملازم للزوم، و مقتضى الإطلاق دخول البائع بالمعاطاة [٢].
و ثالثة
بقوله فإذا افترقا وجب البيع
إذ الإطلاق يقتضي أن يكون واجباً فعليّاً من جميع الجهات، و أدلّة سائر الخيارات مقيّدة له، لا حيثيّاً [٣].
أقول: إن قلنا بأنّ جعل الخيار للبيع الجائز ذاتاً لا مانع منه، كجعل الخيارات المتعدّدة للبيع، فلا دلالة لجعل الخيار على لزومه؛ لأنّه كاللازم الأعمّ الذي بثبوته لا يحرز الملزوم الخاصّ.
و إن قلنا: بعدم صحّة جعله للجائز ذاتاً بحسب حكم العقل أو العقلاء، فإن كان هذا الحكم كالقيد الحافّ بالكلام، فيكون
قوله (عليه السّلام) البيّعان بالخيار
مقيّداً بكون بيعهما لازماً، ففي مورد الشكّ في كون بيع لازماً كالمعاطاة لا يصحّ التمسّك بإطلاقه؛ لأنّ الشبهة مصداقيّة.
و إن قلنا: بأنّ حكم العقل أو العقلاء كالمخصّص المنفصل، لا يوجب تقييد الموضوع عند صدوره، و كان القيد لبيّاً منفصلًا، فإن قلنا: بجواز التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة في مثله كما قالوا [٤]، فيمكن التمسّك بإطلاق
البيّعان
[١] انظر حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ١: ٣٥/ السطر ٨.
[٢] حاشية المكاسب، المحقّق البلاغي: ٧/ السطر ١٧.
[٣] انظر منية الطالب ٢: ٩/ السطر ٣.
[٤] انظر مطارح الأنظار: ١٩٤/ السطر ٢٦، كفاية الأُصول: ٢٥٩.