كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٦٧ - الدليل الثالث حديث لا يحلّ
فما قيل من أنّ المقدّر هو «التصرّف» و ليس الفسخ تصرّفاً [١]، خيال في خيال، يظهر ضعفه ممّا مرّ.
ثمّ لو سلّمنا أنّ المقدّر «التصرّف» حتّى يكون ذلك وزان
قوله (عليه السّلام) في التوقيع المبارك المحكي لا يحلّ لأحدٍ أن يتصرّف في مال غيره بغير إذنه [٢]
فالظاهر أنّ التصرّف مطلق التحوّل و التقلّب، حسيّا كان أم لا، كما يشهد به العرف؛ ضرورة أنّ قوله: «له التصرّف في هذا الملك، تصرّف الملّاك في أملاكهم» يراد منه مطلق التصرّفات، معامليّة كانت أم غيرها، و ظاهر في مطلقها بلا شائبة مجاز و تأوّل، و تقسيم التصرّف إلى المعاملي و غيره صحيح، غير مجازٍ بحكم التبادر، فالتصرّف إذا نسب إلى الأموال ظاهر في الأعمّ بلا شبهة.
فما في التوقيع المشار إليه و أمّا ما سألت عنه من أمر من يستحلّ ما في يده في أموالنا، و يتصرّف فيه تصرّفه في ماله من غير أمرنا [٣]
إلى آخره، ظاهر في الأعمّ، و لا ينبغي الريب في أنّ المراد منه الأعمّ.
و توهّم: الاختصاص بمثل الأكل و الشرب من التقلّبات الحسيّة [٤] بعيد عن الصواب.
فقوله (عليه السّلام) بعد ذلك فلا يحلّ لأحدٍ أن يتصرّف في مال غيره بغير إذنه
أيضاً ظاهر في الأعمّ و أُريد منه ذلك.
مضافاً إلى أنّ الظاهر من كلمات اللغويين التعميم، ففي «المنجد»
[١] انظر حاشية المكاسب، المحقّق الإيرواني ١: ٨٠/ السطر ٣٨.
[٢] كمال الدين: ٥٢٠/ ٤٩، الاحتجاج ٢: ٥٥٩، وسائل الشيعة ٩: ٥٤٠، كتاب الخمس، أبواب الأنفال، الباب ٣، الحديث ٧.
[٣] نفس المصدر.
[٤] حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ١: ٣٤/ السطر ١٧، و ٢: ٩/ السطر ٢٥.