كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٠ - الدليل الخامس آية القنطار و الإفضاء
المراد بإيتاء القنطار إيتاؤه مهراً، و عدم جواز الأخذ لأجل صحّته و لزومه، و لازمهما صحّة العقد المشتمل عليه و لزومه، و بإلغاء الخصوصيّة يسري الحكم إلى سائر العقود.
و بالآية الثانية؛ بأن يقال: إنّ قوله وَ قَدْ أَفْضى. إلى آخره، كناية عن الجماع، كما قال به عدّة من المفسّرين [١] و وردت به روايات [٢] أو عن الخلوة و إلقاء الستر كما عن بعض آخر [٣] و وردت به الرواية أيضاً [٤].
و على أيّ حال: يكون هو علّة مستقلّة للتعجّب من أخذ المهر، و قوله وَ أَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثاقاً غَلِيظاً علّة مستقلّة أُخرى، فتدلّ على أنّ أخذ الميثاق الغليظ علّة للصحّة و اللزوم، فيسري الحكم إلى كلّ عقد؛ لأنّ المراد ب «الميثاق الغليظ» هو ألفاظ عقد النكاح، أو قرار النكاح و عقده.
و لك أن تقول: إنّ المراد بقوله وَ قَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ هو المراودات و المواصلات التي تكون قبل عقد النكاح، و يكون ذلك توطئة لبيان العلّة و هي أخذ الميثاق الغليظ، فليس في المقام إلّا علّة واحدة، فتتمّ الدلالة بعموم العلّة.
هذا غاية ما يمكن الاستدلال به، لكنّك خبير بوهنه:
أمّا دعوى إلغاء الخصوصيّة عن عقد النكاح، و الإسراء إلى كلّ عقد، فهي ممنوعة جدّاً؛ لأنّ لعقد النكاح في جميع الملل خصوصيّة ليست لغيرها.
[١] التبيان في تفسير القرآن ٣: ١٥٣، مجمع البيان ٣: ٤٢، التفسير الكبير ١٠: ١٥.
[٢] الكافي ٥: ٥٦٠/ ١٩، تفسير العيّاشي ١: ٢٢٩/ ٦٨، البرهان في تفسير القرآن ١: ٣٥٥/ ٨ و ١٠.
[٣] انظر التبيان في تفسير القرآن ٣: ١٥٣، مجمع البيان ٣: ٤٢، التفسير الكبير ١٠: ١٥.
[٤] انظر التبيان في تفسير القرآن ٣: ١٥٣، مجمع البيان ٣: ٤٢.