كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢١ - الدليل الخامس آية القنطار و الإفضاء
مضافاً إلى أنّ الظاهر أنّ الآية الثانية مفسّرة للأُولى، و مبيّنة لوجه عدم جواز الأخذ، فلا تكون الاولى مستقلّة الدلالة.
و أمّا الثانية، فمضافاً إلى أنّ قوله وَ قَدْ أَفْضى كناية ظاهراً عن الجماع و يكون الظاهر منها أنّ علّة التعجّب الإفضاء و أخذ الميثاق الغليظ مجموعاً، لا كلّ مستقلا، كما أنّ الأمر كذلك في الأشباه و النظائر.
فاحتمال استقلال كلّ منهما مدفوع بالظهور، المؤيّد بمناسبة الحكم و الموضوع، و هي أنّ جعل المهر لأجل التمتّع، لا لمحض عقد الزواج، فكأنّه قال: «كيف تأخذون المهر مع أخذ الميثاق الغليظ و التمتّع بها، و التصرّف فيها ذلك التصرّف المهتمّ به؟!» فتدلّ الآية على أنّ كلّ واحد من الإفضاء، و من أخذ الميثاق الغليظ، لا يكفي في عدم جواز الأخذ، فلا بدّ من اجتماعهما.
و مع الإسراء إلى غير النكاح لا بدّ من القول: بأنّ العقود في حدّ نفسها لا توجب عدم جواز أخذ ما يعطى عوضاً، فتدلّ على عكس المطلوب.
أنّ دعوى أنّ «الميثاق الغليظ» عبارة عن نفس إيقاع النكاح غير صحيحة، بل الظاهر أنّ المراد ب «الغليظ» هو ما يتعارف في خصوص النكاح، الذي هو في غاية الأهميّة عند عامّة الأُمم؛ من الإلزامات، و الالتزامات، و أخذ العهدة و التغليظ في القرار و الجعل كما هو واضح، فبيع باقة من الخضرة بدرهم ليس من الميثاق الغليظ، و لو أُطلق عليه لكان مضحكاً.
هذا، مع أنّ الآية الكريمة واردة لبيان استقرار المهر بالدخول، كما عليه الأصحاب [١] و تدلّ عليه الروايات المعمول بها [٢] و
قد ورد في بعض الروايات الصحيحة الميثاق هي الكلمة التي عقد بها، و أمّا قوله غَلِيظاً فهو ماء
[١] الغنية: ٣٤٩، جواهر الكلام ٣١: ٧٥.
[٢] وسائل الشيعة ٢١: ٣١٩ و ٣٢٠، كتاب النكاح، أبواب المهور، الباب ٥٤.