كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٧ - تقريب الاستدلال بالحصر
و
عن «نوادر أحمد بن محمّد بن عيسى عن أبيه قال: قال أبو عبد اللَّه (عليه السّلام) في قول اللَّه عزّ و جلّ وَ لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ قال ذلك القمار [١].
و نحوهما غيرهما [٢].
و الظاهر منها كظاهر نفس الآية، إنّ النهي عن الأكل بالسبب الباطل، فالقيد احترازي لا توضيحي، و الاستثناء منقطع.
و توهّم: أنّ الاستثناء المنقطع خلاف الفصاحة [٣] باطل جدّاً، بل قد تقتضي الفصاحة الانقطاع، و قد ورد في الكتاب العزيز في غير المقام، كقوله تعالى لا يَسْمَعُونَ فِيها لَغْواً وَ لا تَأْثِيماً. إِلَّا قِيلًا سَلاماً سَلاماً [٤].
ثمّ على فرض كون الاستثناء متّصلًا، يمكن أن يقال: بعدم دلالة الآية على الحصر في التجارة؛ لأنّ قوله بِالْباطِلِ تعليل؛ بمعنى أنّ المتفاهم العرفي منه أنّ البطلان موجب لذلك، و الظاهر المتفاهم أنّ استثناء التجارة- في مقابل الباطل لكونها حقّا و العلّة تعمّم و تخصّص، فيستفاد منه حلّية الأكل بكلّ حقّ، و عدمها بكلّ باطل، فيدخل في الحقّ ما لا يكون تجارة كالإباحات، و القرض، و التملّك في مجهول المالك و غيرها. فلا ينتقض الحصر بها حتّى نحتاج
[١] نوادر أحمد بن محمّد بن عيسى: ١٦٢/ ٤١٤، وسائل الشيعة ١٧: ١٦٧، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٣٥، الحديث ١٤.
[٢] راجع وسائل الشيعة ١٧: ١٦٦، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٣٥، الحديث ٨ و ٩.
[٣] انظر حاشية المكاسب، المحقّق اليزدي ١: ١٢٦/ السطر ٣٣، منية الطالب ١: ١٩٩/ السطر ١٥ ١٧، و تأتي في الجزء الثاني: ١١٨.
[٤] الواقعة (٥٦): ٢٥ ٢٦.