كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٤٥ - وجوه جواز المطالبة
القيمي [١]، بعيد غايته، مع ملاحظة سياقها و شأن نزولها.
و منها: ما تشبّث به بعضهم و تبعه آخر، و هو أنّ الصبر إلى أن يوجد المثل ضرر عليه [٢].
و فيه ما لا يخفى؛ ضرورة أنّ دليل نفي الضرر لو نفى الأحكام الضرريّة، فلا حكم ضرري في المقام؛ لأنّ ما على عهدة الضامن هو المثل، و لم يمنع الشارع بإطلاق دليل أو عمومه عن أخذه، و لزوم التأخير مع التعذّر عقلي.
مضافاً إلى أنّ إثبات القيمة لا يمكن بدليل نفي الضرر؛ إذ ليس شأنه إلّا نفي الحكم الضرري، لا إثبات أمر مباين أو مخالف، كإثبات القيمة مع ضمان المثل، مع أنّ التأخير ليس ضرريّاً دائماً.
و منه يظهر الكلام في دليل نفي الحرج، لو كان التأخير حرجيّا؛ لأنّ دليل نفيه لا يفي بإثبات أمرٍ آخر، و لهذا قلنا في رواية عبد الأعلى في باب المسح [٣]: إنّ تمسّك الإمام (عليه السّلام) بدليل نفيه، إنّما هو لرفع وجوب المسح على البشرة، و أمّا أمره بالمسح على المرارة، فليس بمقتضى دليل الحرج [٤].
هذا كلّه لو قلنا بأنّ
لا ضرر و لا ضرار [٥]
حاكم على الأدلّة الأوّلية.
و أمّا إن قلنا بأنّه حكم سلطاني من رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) على أُمّته، و نهي
[١] حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ١: ٩٢/ السطر ١٧.
[٢] حاشية المكاسب، المحقّق اليزدي ١: ٩٩/ السطر ١٣، منية الطالب ١: ١٤١/ السطر ٩.
[٣] الكافي ٣: ٣٣/ ٤، تهذيب الأحكام ١: ٣٦٣/ ١٠٩٧، الإستبصار ١: ٧٧/ ٢٤٠، وسائل الشيعة ١: ٤٦٣، كتاب الطهارة، أبواب الوضوء، الباب ٣٩، الحديث ٥.
[٤] تقدّم في الصفحة ٥٢٣.
[٥] الكافي ٥: ٢٩٢/ ٢، وسائل الشيعة ٢٥: ٤٢٨، كتاب إحياء الموات، الباب ١٢، الحديث ٣.