كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٤٥ - التنبيه الثالث في تمييز البائع من المشتري في المعاطاة
قبول، و إلّا لم يكونا هبة و لا بيعاً [١]. انتهى.
و فيه: أنّ العقد لا يتقوّم بما ذكر، و كذا البيع المسبّبي كما عرفت.
نعم، غالب العقود في الخارج كذلك، من غير دليلٍ على انحصار السبب بهما، بل الارتكاز على خلافه.
إذا عرفت ذلك: ففي العقد بالصيغة يكون الموجب و القابل معلومين غالباً، فالموجب من أوقع تمليك شيءٍ بشيءٍ، و القابل مطاوعة، سواء كان الإيجاب من صاحب السلعة، أو صاحب الثمن.
و توهّم: أنّ امتياز البائع من المشتري أمر واقعي، فالبائع من بذل خصوصيّات ماله و أمسك على ماليّته بأخذ البدل، و المشتري من رغب في خصوصيّات الأعيان التي يتلقّاها من المأكول و غيره [٢].
مدفوع: بعدم العكس و الطرد، كما لا يخفى؛ فإنّ صاحب الثمن لو أنشأ تمليك ثمنه بعوض من العروض، و قبل صاحب العروض، يكون الأوّل موجباً، و الآخر قابلًا عرفاً، و بهما يتحقّق البيع العقلائي، كما أنّ تمليك دراهم بدينار و قبوله و بالعكس، بيع عرفي بلا ريب.
و أمّا في المعاطاة: فتارةً يقع الكلام في مقام الثبوت، كما هو مورد البحث في المقام، فلو علم أنّ إعطاء الثمن يكون بقصد إيجاب المعاملة، و إعطاء المثمن أو أخذ الثمن بقصد القبول، يكون الموجب صاحب الثمن، و القابل صاحب السلعة، و أُخرى في غيره.
فما ذكره الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه) في امتياز البائع من المشتري [٣]، إنّما يصحّ
[١] حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ١: ٣٨/ السطر ٣٥.
[٢] حاشية المكاسب، المحقّق الإيرواني ١: ٨٣ ٨٤.
[٣] المكاسب: ٨٨/ السطر ١٦.