كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٠٧ - تحديد المعنى الحقيقي للعقد و بيان المعنى المستعار منه
و من الواضح أنّها لا تعقده مستوثقاً.
و في «القاموس» فسّر العاقد كما في «الصحاح» [١].
و على هذا: يمكن أن يكون مراده من قوله: «عَقَد الحبل و البيع و العهد يعقده: شدّه» [٢] هو مطلق الربط الخاصّ، لا تشديده و توثيقه، فتأمّل.
و يشهد لما ذكرناه شعر الحُطيئة المتقدّم [٣] إذ لو كان العقد أوكد العهود أو الموثّق منها، لما صحّ قوله في مدح القوم: بأنّهم إذا عقدوا شدّوا العناج و شدّوا الكرب.
و يشهد لعدم الاستيثاق و التوكيد في معناه قول من فسّره بمطلق العهود، كابن عبّاس، و جماعة من المفسّرين، على ما في «مجمع البيان» و كذا الأقوال التي حكاها فيه في معنى العقود [٤].
و بالجملة: الظاهر أنّه ليس في المعنى الحقيقي من العقد اعتبار التوكيد و التوثيق.
كما أنّ الظاهر استعارة اللفظ الموضوع للطبيعة له و وجه الاستعارة و مصحّحها هو دعوى أنّ الربط الاعتباري هو الحبل، و تبادل الاعتبارين كتبادل طرفي الحبل، بنحو يرتبط و تحصل فيه العقدة.
و لا سبيل إلى القول: باستعارة اللفظ بمناسبة أحد مصاديق معناه، و هو العقد الموثّق؛ ضرورة أنّ العقد الموثّق ليس معنى العقد، و اللفظ لم يوضع إلّا لماهيّة المعنى، و خصوصيّات المصاديق خارجة عن الموضوع له، فحينئذٍ لو
[١] القاموس المحيط ١: ٣٢٧.
[٢] نفس المصدر.
[٣] تقدّم في الصفحة ١٠٣.
[٤] مجمع البيان ٣: ٢٣٣ ٢٣٤.