كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١٣ - اعتراضات المحقّق النراقي و الجواب عنها
ثمّ بعد سنين عديدة قال: «أكرم العلماء كلّما جاؤوك» لا يمكن ترك إكرام غير العلماء المذكورين قبله؛ باعتذار احتمال كون المراد بالعموم المعهود.
و التحقيق: أنّ العامّ حجّة ظاهرة عند العقلاء، لا بدّ في رفع اليد عنها من ثبوت القرينة أو ما يصلح للقرينيّة؛ بنحو يتّكل عليها العقلاء، و هي غير ثابتة في المقام، بل الثابت خلافها.
و العجب من المستشكل؛ حيث مثّل بمثال ظاهر في العهد، و قاس المقام به، مع أنّ في ثبوت نزول المائدة بجميع آياتها في آخر عمره الشريف كلاماً، و إن كان وردت به رواية [١].
مضافاً إلى إمكان أن يقال: إنّ كون المائدة آخر ما نزلت مؤيّد للعموم و مؤكّد له؛ لأنّ الوحي لمّا كان منقطعاً بعدها، فلا بدّ من تقنين قوانين كلّية، يرجع إليها البشر في سائر الأدوار إلى آخر الأبد، فتنزيل آية مجملة لا يصحّح الاتكال عليها في شيء من الموارد و الحوائج في آخر العهد و آخر الوصيّة، و التقنين لا ينبغي احتماله.
مع أنّ ما ذكره [٢] مبنيّ على أنّ جميع المحرّمات و الواجبات التكليفيّة داخلة في مفهوم «العقد» و هو ضعيف كما تقدّم [٣] فحينئذٍ بقي بعض المعاملات التي ورد تنفيذها في الكتاب، و من البعيد جدّاً أن يراد بذلك العموم خصوص تلك المعاملات.
إلّا أن يقال: أُريد بالعقود ما ذكر في الكتاب و ما أنفذه النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) و لو بالسكوت، و هو أبعد، و كيف كان: لا وقع لهذا الإشكال رأساً.
[١] تفسير العيّاشي ١: ٢٨٨/ ٢، البرهان في تفسير القرآن ١: ٤٣٠/ ٣.
[٢] عوائد الأيّام: ١٩.
[٣] تقدّم في الصفحة ١٠٢ ١٠٤.