كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١١١ - اعتراضات المحقّق النراقي و الجواب عنها
فوجوبه في المعاطاة الحاصلة بالتعاطي لا موضوع له.
نعم: فيما حصلت بإعطاء الثمن و أخذه كما في السلم، أو بإعطاء السلعة و أخذها، كما في النسيئة و بالجملة في كلّ مورد أُنشئ العقد بالأخذ و الإعطاء في أحد العوضين يكون وفاؤه متصوّراً في غير المأخوذ.
و أمّا إن قلنا بعدم اختصاصه به، حتّى يشمل الرجوع إلى ما أعطاه، فيأتي وجوب الوفاء في المعاطاة الحاصلة بالتعاطي أيضاً، فمن أعطى ثمّ استرجع، لم يفِ بعقده.
و ليس المراد بالاسترجاع مطلق أخذ ما أعطى، بل المراد أخذه بعنوان إرجاع ما أعطى، فالإيفاء به العمل بمقتضاه وافياً، و المحافظة عليه، فمن لم يسلّم السلعة- كمن سلّمها ثمّ استرجعها غير موفٍ به، و لا محافظ عليه.
اعتراضات المحقّق النراقي و الجواب عنها
ثمّ إنّه قد يستشكل في عموم الآية:
تارة: بأنّ مسبوقيّتها بما علم من الشارع وجوب الوفاء به كطائفة من العقود التي بين اللَّه و بين خلقه، كالإيمان به، و بكتبه، و رسله، و كالصلاة، و الزكاة، و غيرهما، و كبعض العقود التي بين الناس، كالبيع، و النكاح، و غيرهما مانعة عن الأخذ بأصالة العموم؛ لأنّها بمنزلة القرينة، أو ما يصلح للقرينيّة، فيظنّ أن يراد بها العقود المعهودة؛ لأنّ المائدة على ما قاله المفسّرون، أخيرة السور النازلة في أواخر عهد النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) [١].
[١] انظر التبيان في تفسير القرآن ٣: ٤١٣، مجمع البيان ٣: ٢٣١، الدر المنثور ٢: ٢٥٢.