كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٦٢ - بناء العقلاء مقيّد لدليل السلطنة
بناء العقلاء مقيّد لدليل السلطنة
ثمّ إنّ بناء العقلاء في باب الضمانات و الغرامات، لو كان عدم الإلزام بالمثل لدى تعذّره عرفاً؛ بأن لا يوجد إلّا نادراً يلحق بالمعدوم، أو في البلاد النائية، فهل يوجب ذلك تقييد دليل السلطنة، أو أنّ دليلها رادع لبنائهم؛ بدعوى أنّ بناءهم ليس بحجّة إلّا مع الإمضاء و عدم الردع، و إطلاق دليل السلطنة رادع، كما قال بعض أهل التدقيق [١]؟
و يمكن أن يقال: إنّ سلطنة الناس على أموالهم لمّا كانت عقلائيّة، لا يفهم من دليلها إلّا ما هو المرتكز عندهم، و الارتكاز العقلائي قرينة على أنّه يراد منه ما هو المرتكز عندهم.
و إن شئت قلت: إنّه منصرف إلى ما هو المرتكز، و لا إطلاق له بالنسبة إلى غيره، فكانت النتيجة عدم صلاحيته للرادعيّة؛ فإنّ العقلاء مع قولهم بسلطنة الناس على أموالهم، بناؤهم على عدم إلزام الضامن بالمثل عند التعذّر، و إذا كان دليل السلطنة على طبق حكم العقلاء، فلا محالة لا يشمل مثل المقام، فتدبّر.
نعم، يمكن القول: برادعيّة مثل
قوله (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) لا يحلّ مال امرئٍ.
إلى آخره؛ لأنّ عدم الحلّية التكليفيّة، شرعيّة لا عقلائيّة، و معه لا مانع من رادعيّته، و لا يأتي فيه ما قلناه في دليل السلطنة.
[١] حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ١: ٩٦/ السطر ١٣.