كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٦ - تقريب الاستدلال بالحصر
الحاصل بالتجارة مع بقاء السبب فتدبّر جيّداً.
تقريب الاستدلال بالحصر
و أمّا الاستدلال بالحصر المستفاد من مجموع الجملتين، فمبنيّ على كون الاستثناء متّصلًا.
و تقريب الاتصال: تارة بأنّ قوله بِالْباطِلِ قيد توضيحي ذكر لبيان علّة الحكم، فكأنّه قال: لا تأكلوا أموال الناس إلّا أن تكون تجارة؛ فإنّ كلّ أكل باطل.
و أُخرى: بأنّ المستثنى منه محذوف؛ أي لا تأكلوا أموالكم بوجه من الوجوه إلّا بوجه التجارة؛ فإنّ الأكل بغير هذا الوجه باطل [١].
و أنت خبير: بأنّ الكلام ليس في إمكان كون الاستثناء متّصلًا، حتّى يوجّه تصوّره و إمكانه، بل في ظهور الكلام، و لا شبهة في أنّ ما ذكر لوجه الاتصال خلاف الظاهر، و تأويل مخالف لفهم العقلاء، و لكلمات المفسّرين [٢] و للروايات الواردة في نزول الآية الكريمة.
ففي صحيحة زياد بن عيسى قال: سألت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) عن قوله- عزّ و جلّ وَ لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ [٣]. فقال كانت قريش يقامر الرجل بأهله و ماله، فنهاهم اللَّه عزّ و جلّ عن ذلك [٤].
[١] حاشية المكاسب، المحقّق اليزدي ١: ٧٤/ السطر ١٤ ١٧.
[٢] راجع مجمع البيان ٣: ٥٩، زبدة البيان: ٤٢٧، الكشّاف ١: ٥٠٢، تفسير البيضاوي ١: ٢١١.
[٣] البقرة (٢): ١٨٨.
[٤] الكافي ٥: ١٢٢/ ١، وسائل الشيعة ١٧: ١٦٤، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به، الباب ٣٥، الحديث ١.