كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٧٤ - تقريب الاستدلال بالمستثنى
و لا يخفى: أنّ الإطلاق مبنيّ على التقريب الثاني من التقريبين المتقدّمين، و هو أنّ النظر فيها إلى حرمة التصرّف و جوازه، و أمّا إن كان المراد تنفيذ التجارة، و سلب تأثير الأسباب الباطلة عرفاً لدى الشارع أيضاً، فلا إطلاق فيها بالنسبة إلى حالات الأكل و التصرّف حتّى يشمل ما بعد الفسخ؛ لأنّها على الفرض بصدد تنفيذ البيع، لا حرمة الأكل.
و أقوى الاحتمالين ثانيهما، فيصحّ التمسّك بالإطلاق، فما في «تعليقة» الطباطبائي من عدم الإطلاق [١] غير وجيه، إلّا أن يراد به ما يأتي فيها.
و قد يقال: إنّ الشبهة في المقام مصداقيّة؛ فإنّ حصر مجوّز الأكل في التجارة عن تراضٍ، إنّما يراد به أكله على أن يكون ملكاً للآكل؛ لئلّا ينتقض بالإباحات، و لم يعلم بعد الرجوع بقاؤه على ملكه [٢].
و فيه: مضافاً إلى أنّ الاستدلال بالمستثنى غير مبنيّ على إفادة الحصر، و سيأتي الكلام في عدم إفادة الآية للحصر، و يأتي أنّها لو دلّت على الحصر لا ينتقض بالإباحات و نحوها [٣] أنّ التقييد في الآية غير صحيح؛ لأنّ الملك بأيّ سبب حصل يجوز لمالكه أكله، فلا دخالة للتجارة في جوازه، بل تمام الموضوع له كونه ملكاً.
فالآية الكريمة على الظاهر، بصدد بيان جواز أكل ما حصل بالتجارة من الأموال التي بين الناس، و لا تقييد فيما حصل بالتجارة بكونه ملكاً، و إن كان لازم جواز ما حصل بها كونه ملكاً، لكنّ هذا غير التقييد، و المضرّ بالتمسّك هو التقييد،
[١] حاشية المكاسب، المحقّق اليزدي ٢: ٤/ السطر ١٣.
[٢] حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ١: ٣٤/ السطر ٢٧.
[٣] يأتي في الصفحة ١٧٧.