كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٥١ - إشكال منافاة التعليق مع الجزم المعتبر
و فيه منع الصغرى؛ فإنّ الإنشاء المعلّق جزمي على فرض التعليق، كالإخبار المعلّق، فإذا قال لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا [١] لا شبهة في إخباره جزماً بالفساد على فرض تعدّد الآلهة، بلا شائبة ترديد و احتمال خلاف، و كذلك إذا قال: «إن جاءك زيد بعتك هذا بهذا» فإنّ البيع على الفرض جزمي.
نعم، حصول المعلّق عليه ربّما يكون مشكوكاً فيه، و هو لا يوجب عدم الجزم على فرضه، بل لو علّقه على أمرٍ محال لا يضرّ بالجزم كما لا يخفى.
بل يمكن منع الكبرى؛ لعدم دليل على لزوم الجزم في المعاملات و لا العبادات، فإن لم يعلم أنّ الفلان عبده، أو الفلانة زوجته، فقال «أنتَ حرّ لوجه اللَّه» و «أنتِ طالق» برجاء إصابة الواقع فأصاب، صدق: «أنّه أعتق عبده، و طلّق زوجته»، و إذا قال: «بعتك هذا المال» برجاء أنّه ماله، و كان في الواقع ماله، صدق: «أنّه باع ماله».
فلا يعتبر الجزم في الصدق العرفي، و لا دليل على اعتباره، و إطلاق الأدلّة و عمومها يدفع احتماله، و دعوى الانصراف [٢] قد مرّ ما فيها [٣].
و أمّا تحصيل الإجماع، أو الشهرة المعتبرة في هذه المسألة، التي للعقل فيها قدم راسخ، فغير ممكن، و لهذا ترى تشبّثهم بالدليل العقلي أو العرفي [٤]، مع ما يقال: من أنّ المسألة لم تكن معنونة، و إنّما استندوا إلى باب الوكالة، و الوقف
[١] الأنبياء (٢٢): ٢٢.
[٢] جواهر الكلام ٢٢: ٢٥٣، منية الطالب ١: ١١٣/ السطر ١٨.
[٣] تقدّم في الصفحة ٣٢٠.
[٤] التنقيح الرائع ٢: ٦٩، حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ١: ٧١/ السطر ٢٢.