كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٢٧ - عدم شمول الحديث للشكّ في الأسباب
خصوصيّات السبب المملّك، نظير حلّية البهيمة، فإنّ قوله أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعامِ [١] ليس حكماً فعليّاً مطلقاً، حتّى يعارض دليل الغصب، و دليل حرمة الموطوءة، بل حكم بالحلّية الذاتيّة، مقابل حرمة لحم الخنزير و الكلب، و هو لا ينافي حرمة الغصب و الوطء.
ففي المقام أيضاً يقال: إنّ دليل جعل السلطنة حكم حيثي على نفس المال، فلا إطلاق فيه بالنسبة إلى الأسباب، و لا الطوارئ و العوارض، فلا يعارض أدلّة حرمة بعض المحرّمات التي بينها و بينه عموم من وجه، بل لا تكون أدلّة المحرّمات و الواجبات التي بينها و بينه عموم مطلق مقيّدة له، فتوهّم التعارض ساقط على هذا الاحتمال، كما أنّه ساقط على الاحتمال المتقدّم.
بل لو فرض الإطلاق فيه فلا يتعارض أيضاً معها؛ لأنّ هذا الحديث على فرض صدوره ليس بصدد تأسيس حكم، بل الظاهر أنّه بصدد إنفاذ حكم العقلاء؛ لأنّ كافّة العقلاء يحكمون بثبوت سلطنة الناس على أموالهم، و ليس مستند الفقهاء و المسلمين في هذه القاعدة إلى هذا الحديث المرسل، فعليه يكون هذا الحكم على طبق حكم العقلاء.
و لا ريب في أنّ حكمهم تعليقي على عدم ورود حكم من السلطان الحقيقي على النفوس و الأموال، و هو اللَّه تعالى، فإذا ورد حكم من الشارع الأقدس، يكون وارداً على هذا الحكم التعليقي.
فتحصّل منه: أنّه لا إطلاق له على فرض إمكانه يدفع به الشكّ
[١] المائدة (٥): ١.