كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤١٠ - وجوه عدم شمول دليل اليد للمنافع
و ما يقال في تعاقب الأيادي بالنسبة إلى الأعيان [١]، لا يأتي بالنسبة إلى المنافع.
و ربّما يقال: إنّ المنافع قد يقدّر وجودها عرفاً فتملك، كما في الإجارة، فكما أنّ تقدير وجودها مصحّح لتمليكها و تملّكها، فكذا للاستيلاء عليها عرفاً، و عدم الاستيلاء بالدقّة العقليّة، لا ينافي الاستيلاء عرفاً الذي هو المدار هنا [٢].
و فيه: مضافاً إلى أنّ تقدير وجود المنافع في العرف و العادة ممنوع، و إنّما هو أمر أبداه العلماء؛ بزعم الامتناع العقلي، و أمّا في محيط العقلاء فالإجارة و إن كانت بلحاظ المنافع، لكن بلحاظ تحقّقها في ظرفها، و أنت إذا راجعت العرف لا ترى تقدير وجودها، بل الإجارة بلحاظ المنافع التي ستوجد، و العرف لا يأبى عن مالكيّة ما هو موجود في ظرفه، فالوجود التقديري الفرضي لا يكون مصحّحاً للإجارة، و لا مرغوباً فيه، بل المصحّح و المرغوب هو الوجود الحقيقي في ظرفه، لا التقديري، و تقدير الوجود عبارة أُخرى عن الوجود التقديري، و لو فرض الفرق بينهما، فلا شبهة في أنّ العرف لا يقدّرون وجود المنافع، كما يظهر للمراجع إليهم.
أنّه على فرض التسليم في باب الإجارة، لكن لا يوجب ذلك تحقّق الاستيلاء؛ لأنّ الاستيلاء الحقيقي على الموجود المقدّر، أو على تقدير الوجود، ممّا لا معنى له.
مع أنّ الاستيلاء عليه لا يوجب الضمان؛ لأنّه تابع لليد على الوجود الحقيقي للشيء، لا على وجوده التقديري، و المفروض عدم اليد على الوجود الحقيقي، و بتقدير الوجود لا يصير الوجود الواقعي تحت اليد، و هو واضح.
[١] جواهر الكلام ٣٧: ٣٣، الغصب، المحقّق الرشتي: ١١.
[٢] نفس المصدر: ٧٨/ السطر ٢٨.