كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٤١١ - وجوه عدم شمول دليل اليد للمنافع
و منها: عدم صدق «التأدية» في المنافع مطلقاً؛ فإنّ ظاهر
قوله (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) حتّى تؤدّي
كون عهدة المأخوذ مغيّاة بأداء نفس المأخوذ، و المنافع لتدرّجها في الوجود، لا أداء لها بعد أخذها في حدّ ذاتها، بخلاف العين التي لها أداء في حدّ ذاتها، و إن عرضها الامتناع ابتداءً أو بقاءً.
و منه يعلم: أنّ جعل الغاية محدّدة للموضوع، حتّى يكون دليلًا على ضمان المأخوذ غير المؤدّى [١]، لا يجدي شيئاً؛ فإنّ الظاهر منه أيضاً ما كان من شأنه أن يؤدّى بعد أخذه، لا بنحو السالبة بانتفاء الموضوع، هذا ما أفاده بعض أهل التحقيق» [٢].
و فيه: مضافاً إلى إمكان معارضته بما أفاد في دفع الإشكال المتقدّم: بأنّ المنافع إذا كانت مقدّرة الوجود، صحّ تمليكها، و تملّكها، و صيرورتها تحت الاستيلاء عرفاً [٣]، و لازم ذلك أنّ المنافع المتدرّجة واقعاً صارت مقدّرة الوجود في زمان وقوع الإجارة، فتقدير وجودها فعلًا يخرجها عن تصرّم الوجود إلى ثباته و قراره، فوجودها في الحال مصحّح التملّك و الاستيلاء.
فعليه يكون هذا الموجود الثابت القارّ تقديراً، من شأنه ذاتاً أن يؤدّى، و التلف ابتداءً أو بقاءً لا ينافي الشأنيّة، كما أنّ التلف العارض للعين في الآن الأوّل من الأخذ، لا ينافي شأنيّة التأدية.
و بالجملة: إن لوحظت التأدية بالنسبة إلى الوجود الواقعي المتصرّم، فهي و إن لا تمكن، لكن لا يعقل فيه الاستيلاء و الأخذ.
و إن لوحظت بالنسبة إلى ما يمكن فيها الاستيلاء و التملّك في الحال،
[١] بلغة الطالب في حاشية المكاسب، محمّد كاظم الشيرازي ٢: ٢١٨.
[٢] حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ١: ٧٨/ السطر ٣٣.
[٣] نفس المصدر: ٧٨/ السطر ٢٨.