كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٦٦٣ - الثانية ملكيّة الخلّ لصاحبه بعد أن كان خمراً
فالسواد شديدة و ضعيفه سواد، و لا يعقل أن يكون ضعيف الملك غير ملك، و لا شديد حقّ الأولويّة غير حقّها، و لازم ذلك كون الملك عبارة عن حقّ الأولويّة مطلقاً، و هو كما ترى.
مضافاً إلى أنّه مع كون حقّ الأولويّة مرتبة من الملكيّة، لا بدّ من سلبها و زوالها؛ لأنّ الخمر غير مملوكة مطلقاً، و الالتزام بملكيّتها كذلك كما ترى.
مع أنّ المعاني الاعتباريّة لا تقبل التشكيك، و ليست الملكيّة مقولة حقيقيّة، بل شبيهة ببعض المقولات في بعض الحيثيّات.
و لا لكون الأولويّة من آثار الملكيّة السابقة المتحقّقة عند زوالها؛ ضرورة أنّ أثر الشيء لا يعقل تحقّقه بعد عدمه.
بل لأنّ للمالك سلطنة عقلائيّة ممضاة من الشارع على ماله؛
لقوله (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) النّاس مسلّطون على أموالهم [١]
فهذه السلطنة سلطنة على أنحاء التصرّفات الحقيقيّة و الاعتباريّة، حتّى السلطنة على الحفظ، و على سلب يد الغير، و المنع عن استيلائه، و يمكن أن يعبّر عنها: ب «الأولويّة» و ب «الحقّ» أحياناً.
و مع زوال ملكيّة العين، بقي بعض شؤون السلطنة جزماً، كسلطنة حفظها للتخليل، و سلطنة المنع عن استيلاء الغير عليها و حيازتها، و كان هذا من الواضحات لدى العقلاء و المتشرّعة، فيستكشف منه أنّ المال في القاعدة واسطة للثبوت في بعض الآثار. فلا يرد: أنّ الأثر لا يعقل بقاؤه مع رفع موضوعه.
فحينئذٍ مع رجوعها خلّاً ترجع إلى ملك صاحبها و سلطانه، لا إلى الغير الأجنبي منها، و لا تصير من المباحات بعد التخليل.
[١] الخلاف ٣: ١٧٦، عوالي اللآلي ١: ٢٢٢/ ٩٩، بحار الأنوار ٢: ٢٧٢/ ٧.