كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٢٢ - تعارض دليل نفي الضرر مع نفي الحرج
مثلان، ففي هذه الصورة، تارة: تكون زيادة القيمة لكثرة الرغبات، و أُخرى: لعدم بيع مالكه إلّا بالزيادة.
و على جميع التقادير، قد يكون الشيء مغصوباً، و قد يكون مقبوضاً بالبيع الفاسد و نحوه، مع العلم بالفساد، أو الجهل به.
و على أيّ حال، تارةً: يكون المتعاملان مقدّمين على المعاملة العقلائيّة، غير مباليين بحكم الشرع، و أُخرى: لا يكون كذلك، كما إذا أراد المشتري مثلًا التمتّع بالمبيع في الحال، و كان من نيّته الجبران؛ لما يرى من بطلان المعاملة.
فهذه صور نتعرّض لمهمّاتها؛ ليظهر حال البقيّة.
تعارض دليل نفي الضرر مع نفي الحرج
و قبل التعرّض لها لا بدّ من التنبيه على أمر، و هو: أنّه لا إشكال في حكومة دليل نفي الحرج على الأدلّة الأوّلية، كما أنّه لا إشكال في حكومة دليل نفي الضرر عليها، بناءً على وروده لنفي الأحكام الضرريّة، فهل يكون لأحد دليلي نفي الحرج و الضرر حكومة على الآخر، أم هما متعارضان في مورد اختلافهما؟
ما يمكن أن يقال لحكومة دليل نفي الحرج: إنّ مفاد دليل نفي الضرر سلب تحقّق الضرر، و لازمه سلب جعل الحكم الضرري، و دليل نفي الحرج متعرّض بدلالته اللفظية لسلب جعله، و لمّا كان الجعل مقدّماً و سبباً لوجود المجعول، يكون الدليل المتعرّض لسلبه متعرّضاً لنفي السبب، و هو بلسانه مقدّم على ما تعرّض لوجود المسبّب أو نفيه، و حاكم عليه.
و إن شئت قلت: إنّ دليل نفي الحرج متعرّض لما لا يتعرّض دليل نفي الضرر له، بل لا يصلح أن يتعرّض له، نظير تعرّض دليل لموضوع دليل آخر؛ توسعةً،