كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ١٤٦ - الدليل الأوّل الاستصحاب
المشكوك فيها، و ليس في المقام كذلك؛ لأنّ المتيقّن هو وجود ملك قابل للصدق على المتزلزل و المستقرّ، و في زمان الشكّ لا يكون احتمال البقاء إلّا للملك المستقرّ، فلا يحتمل الصدق على المتزلزل.
قلت: فرق بين قابليّة الصدق على الكثيرين، و الصدق الفعلي، و الكلّي هو القابل له و ما لا يمتنع صدقه عليها، لا ما يصدق فعلًا، و الكلّي في القسم الثاني- و منه المقام كذلك؛ أي قابل للصدق و لو لم يصدق فعلًا، و المناط في أشباه المقام حكم العرف، لا العقل البرهاني، و المفروض أنّه بنظر العرف تكون الطبيعة الجامعة موجودة معهما بوجود واحد، و الاختلاف بينهما في الخصوصيّات، و هذا حكم عقلائي قلّما يتّفق التنبّه لخلافه، و لهذا يقال بلا نكير: «إنّ نوع الإنسان و الحيوان باقٍ» و هو حكم عرفي، مخالف للتحقيق الفلسفي الدقيق.
و قد يقال بحكومة استصحاب عدم تحقّق الفرد الطويل على الاستصحاب المذكور؛ لأنّ الشكّ في بقائه مسبّب عن الشكّ في حدوث الطويل [١].
و فيه: أنّ عدم الفرد- سواء كان علّة لعدم الكلّي كما قيل [٢]، أم عين عدمه لا يصحّ استصحابه لرفع الشكّ عن بقاء الكلّي:
أمّا على الأوّل فواضح؛ لأنّ عدم المعلول بعدم علّته عقلي لا شرعي و لو كانت العلّية و السببيّة شرعيّة؛ لأنّ ترتّب المعلول على علّته ليس شرعيّاً مع جعل السببيّة و العلّية، فضلًا عمّا كانت تكوينيّة و غير جعليّة.
نعم، لو كان المجعول شيئاً عقيب شيء، يمكن استصحاب الثاني لإثبات الأوّل، أو نفيه لنفيه على إشكال في الثاني.
[١] حاشية المكاسب، المحقّق اليزدي ١: ٧٣/ السطر ٨.
[٢] نفس المصدر: ٧٣/ السطر ١٤.