كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٠ - أقسام الحقوق
القابليّة؛ إذ شأن العمومات رفع هذا الشكّ [١].
و ربّما يردّ ذلك: بأنّ أدلّة إنفاذ المعاملات في مقام بيان إنفاذ الأسباب شرعاً عموماً أو إطلاقاً، فإذا أُحرزت قابليّة النقل، و شكّ في اعتبار سبب خاصّ، فدليل عموم المعاملة كدليل الصلح و الشرط يرفع هذا الشكّ، و أمّا إذا شكّ في قبوله للنقل، لا من حيث خصوصيّة سبب من الأسباب، فلا يمكن رفعه بأدلّتها [٢].
و فيه: أنّه لا شبهة في أنّ قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [٣]، أو
قوله (عليه السّلام) الصلح جائز بين المسلمين [٤]
أو المؤمنون عند شروطهم [٥]
ظاهر في لزوم الوفاء بكلّ معاقدة أو صلح أو شرط تصدق عليها تلك العناوين عرفاً، فعدم وجوب الوفاء في مورد أو موارد، مخالف لهذه العمومات و الإطلاقات.
فإذا أُلقيت تلك العمومات إلى العقلاء، لا يشكّون في أنّ الشارع بصدد إنفاذ كليّة العقود و الشروط و ماهيّة الصلح بلا قيد و شرط، و الشكّ في عدم القابليّة الشرعيّة، راجع إلى الشكّ في اعتبار الشارع شرطاً و قيداً في المثمن أو الثمن؛ و بالجملة إلى عدم إنفاذه معاملة خاصّة، فإذا شكّ في أنّ البيع الربوي صحيح، يرجع ذلك الشكّ إلى احتمال اعتبار الشارع شرطاً في العوضين بعد كون المعاملة عقلائيّة، و لا شبهة في أنّ العمومات رافعة له، و لا دليل على دعوى كونها
[١] حاشية المكاسب، المحقّق اليزدي ١: ٥٦/ السطر ٢١.
[٢] حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ١: ١٢/ السطر ما قبل الأخير.
[٣] المائدة (٥): ١.
[٤] الفقيه ٣: ٢٠/ ٥٢، وسائل الشيعة ١٨: ٤٤٣، كتاب الصلح، الباب ٣، الحديث ٢.
[٥] تهذيب الأحكام ٧: ٣٧١/ ١٥٠٣، الإستبصار ٣: ٢٣٢/ ٨٣٥، وسائل الشيعة ٢١: ٢٧٦، كتاب النكاح، أبواب المهور، الباب ٢٠، الحديث ٤.