كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٥٣٢ - الأُولى جواز المطالبة بالمثل في أي مكان مع الإمكان
مع أنّ في إمكان الجدّ في مطالبة ما لا يمكن أداؤه فعلًا كلاماً؛ لأنّ المطالبة الجدّية لا تعقل إلّا مع حصول مبادئها، و من المبادئ احتمال انبعاث المطالب منه ببعثه و مطالبته، و مع العلم بعدم إمكان انبعاثه، لا يعقل تحقّق الجدّ، و هو كالأمر بأمر غير معقول مع العلم بعدم معقوليّته.
و ما اشتهر بينهم: «من أنّ الإنشاء قليل المئونة» [١] لو كان المراد به أنّ التلفّظ بألفاظ الإنشاء كذلك، فهو ليس بإنشاء، و إن كان المراد أنّ الإنشاء جدّاً كذلك، فهو ممنوع، بل هو كسائر الأفعال الاختياريّة منوط بمبادئ، لا يعقل تحقّقه بدونها.
و توهّم: أنّ المصلحة في نفس الإنشاء في المقام؛ لأنّه به ينتقل الشيء إلى القيمة، نظير ما يقال في باب قصد الإقامة: «إنّه قد تكون المصلحة في نفس القصد، لا في المقصود» [٢] و في باب الأمر: «قد تكون المصلحة في نفسه، لا في المأمور به» [٣].
مدفوع: بأنّ إنشاء المطالبة جدّاً بمعنى إرادة حصول المطلوب من الطرف جدّاً، لا يجتمع مع عدم إرادة إيجاده، حتّى تكون المصلحة في الإنشاء لا المنشأ، و كان المراد حصول الإنشاء لا المنشأ، و هذا أمر جارٍ في نظائر المقام؛ ممّا ذكر، أو لم يذكر.
و ربّما تكون المصلحة في الإنشاء الجدّي لا المنشأ، لكن يصير ذلك علّة لإرادة المنشأ جدّاً؛ لحصول المصلحة الكامنة في الإنشاء، فيكون المنشأ
[١] كفاية الأُصول: ٢٦٧، منية الطالب ١: ١١٠/ السطر ٢٠، حاشية المكاسب، المحقّق الأصفهاني ١: ٦٩/ السطر ٢٦.
[٢] درر الفوائد، المحقّق الحائري: ٧٢ و ٣٣٨.
[٣] معالم الدين: ٨٨/ السطر ٢، كفاية الأُصول: ١٢٤ و ٣١٩.