كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٢٥٤ - حول صدق البيع على القسم الثاني
حول صدق البيع على القسم الثاني
ثمّ قال الشيخ الأعظم (قدّس سرّه) في ذيل كلامه: «إنّ التمليك بإزاء التمليك بعيد عن معنى البيع، و قريب إلى الهبة المعوّضة.
ثمّ قال: فالأولى أن يقال: إنّها مصالحة و تسالم على أمرٍ معيّن، أو معاوضة مستقلّة» [١]. انتهى.
أقول: بل هو بيع؛ لما مرّ [٢] من أنّ التمليك مال يبذل بإزائه المال، لتعلّق غرض العقلاء به، و أنّ المبادلة بينهما مبادلة بين المالين، و قد مرّ فيما سلف [٣] عدم اعتبار كون المعوّض من الأعيان، ضرورة صدق مفهوم «البيع» عرفاً و لغةً على بيع الحقوق و الأعمال و نحوهما، و مجرّد عدم التعارف لا يوجب انصراف الأدلّة أو عدم شمولها له، و ما هو المعتبر في المعاملات كون كيفيّة إيقاعها متعارفة لدى العقلاء، فلا يصحّ إيقاع البيع بلفظ الإجارة، أو إيقاع المعاطاة بالعطاس مثلًا.
و أمّا تعارف المتعلّقات فغير معتبر، فإذا تعلّق غرض صنف بل أو شخص بشيء، فبذل بإزائه المال و اشتراه بالمال، صدق عليه عنوان «البيع» و إن لم يكن متعلّق الغرض مالًا متعارفاً، كما لو تعلّق الغرض بدفع العقارب عن بيته، و اشترى كلّ عقرب بعشرة دنانير، و كان غرضه الاشتراء لإفنائها، فإنّ ذلك بيع عرفاً و لغة، فلا ينبغي الإشكال في كون مبادلة التمليك بالتمليك بيعاً، لا صلحاً، و لا هبة، و لا معاملة مستقلّة.
[١] المكاسب: ٨٨/ السطر ٣٥.
[٢] تقدّم في الصفحة السابقة.
[٣] تقدّم في الصفحة ٣١.