كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٥ - البحث الأوّل في سند الحديث
و قد استشكل الأردبيلي (قدّس سرّه) في سنده و سند قاعدة «ما يضمن بصحيحه.» و تمسّك بأصل البراءة من الضمان في مقابلهما [١].
نعم، إنّ ابن إدريس تمسّك به في «السرائر» في موارد، و نسبه جزماً إلى رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) [٢]، مع عدم عمله بالخبر الواحد [٣].
ثمّ شاع الاستدلال به بين المتأخّرين عن زمن العلّامة [٤].
و كأنّه اختلفت حالاته من عصر قدماء أصحابنا إلى عصرنا، ففي عصر السيّد و الشيخ كان خبراً مرويّاً عنهم، على سبيل الاحتجاج عليهم، ثمّ صار مورد التمسّك في العصر المتأخّر ثمّ صار من المشهورات في عصر آخر و من المشهورات المقبولات في هذه العصور حتّى يقال: لا ينبغي التكلّم في سنده [٥].
فالبناء على الاعتماد عليه مشكل، و ترك العمل به مع جزم ابن إدريس بصدوره عن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم)، مع طريقته في العمل بالأخبار، و إن أمكن أن يكون ذلك باجتهاد منه، و قيام قرائن عنده ربّما لا تفيدنا علماً و لا عملًا، و اختلاف عبارات الحديث؛ بحيث ربّما يكشف عن تكرّره و تظافره، و اعتماد محقّقي أصحابنا من بعد ابن إدريس إلى عصرنا، مع تورّعهم و التفاتهم إلى ضعفه و لا بدّ من الجبر في مثله، و هو لا يمكن إلّا باعتماد قدماء الأصحاب عليه، و لعلّه شهادة منهم على اتكال الأصحاب عليه مشكل آخر.
[١] مجمع الفائدة و البرهان ٨: ١٩٢.
[٢] السرائر ٢: ٨٧ و ٤٢٥ و ٤٣٧ و ٤٦٣ و ٤٨٤.
[٣] نفس المصدر ١: ٤٦ و ٥١.
[٤] تذكرة الفقهاء ٢: ٣٨٣/ السطر ١، الدروس الشرعيّة ٣: ١٠٩، جامع المقاصد ٦: ٢١٥، الروضة البهيّة ٧: ٢٥.
[٥] انظر عوائد الأيّام: ٣١٥ ٣١٦، حاشية المكاسب، المحقّق المامقاني ١: ٢٦٨/ السطر ٣، القواعد الفقهيّة ٢: ٨٧، و ٤: ٤٨.