كتاب البيع - الخميني، السيد روح الله - الصفحة ٣٧٣ - البحث الأوّل في سند الحديث
قال السيّد في «الانتصار» في مسألة ضمان الصنّاع: و ممّا يمكن أن يعارضوا به لأنّه موجود في رواياتهم و كتبهم [١] ما يروونه
عن النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) من قوله على اليد ما جنت حتّى تؤدّيه [٢].
و الظاهر منه عدم اعتماده عليه، بل أورده معارضة لا استناداً.
و أورده شيخ الطائفة في مسائل «الخلاف» في غير مورد، و في «المبسوط» رواية و احتجاجاً على القوم، كما هو دأبه في كتابيه، لا استناداً، ففي غصب «الخلاف» المسألة ٢٠، بعد عنوانها و ذكر خلاف أبي حنيفة [٣] قال:
«دليلنا: أنّه ثبت أنّ هذا الشيء قبل التغيير كان ملكه، فمن ادعى أنّه زال ملكه بعد التغيير، فعليه الدلالة.
و روى قتادة، عن الحسن، عن سمرة أنّ النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) قال: على اليد ما أخذت حتّى تؤدّيه [٤]» [٥].
و الظاهر أنّ مستنده هو الأمر الأوّل؛ أي الأصل، و لو كان الاستناد إلى قول النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم)، فلا وقع للاستدلال بعدم الدليل على زوال ملكه، فإيراد الرواية لمحض الاحتجاج على أبي حنيفة، بل مع احتمال ذلك لا يثبت الاستناد.
و نحوه بعض مسائل أُخر في غصب «الخلاف» [٦] و وديعته [٧].
[١] مسند أحمد ٥: ٨ و ١٢، سنن أبي داود ٢: ٣١٨/ ٣٥٦١، سنن الترمذي ٢: ٣٦٨/ ١٢٨٤، السنن الكبرى، البيهقي ٦: ٩٠. و فيها «أخذت» بدل «جنت».
[٢] الانتصار، ضمن الجوامع الفقهيّة: ١٩٢/ السطر ١٥.
[٣] المبسوط، السرخسي ١١: ٨٦ ٨٨، المغني، ابن قدامة ٥: ٤٠٣.
[٤] مسند أحمد ٥: ٨، السنن الكبرى، البيهقي ٦: ٩٠.
[٥] الخلاف ٣: ٤٠٧ ٤٠٨.
[٦] نفس المصدر: ٤٠٩.
[٧] نفس المصدر ٤: ١٧٣ ١٧٤.